كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)
(ح-٧٤٨) ومنها ما رواه البخاري من طريق الليث، عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلاً، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله. ورواه مسلم (¬١).
وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه ينقص إذا جف، فيكون مجهول المقدار. والقاعدة في الربويات: أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
قال ابن جزي: "الجهل بالتماثل ممنوع كتحقيق التفاضل ... " (¬٢).
وجاء في تكملة المجموع للسبكي: "كل جنس اعتبر التماثل في بيع بعضه ببعض، فالجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، بدليل النهي عن التمر بالتمر جزافًا" (¬٣).
وقال ابن قدامة: "الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه، ولذلك لم يجز بيع بعضها ببعض جزافًا" (¬٤).
وقال ابن تيمية: "فإن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في بيع الأموال الربوية بعضها بجنسه، فإن لم نعلم المماثلة كان كما لو علمنا المفاضلة" (¬٥).
(ح-٧٤٩) ومنها ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره
---------------
(¬١) البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢).
(¬٢) القوانين الفقهية (ص ١٦٨)، وانظر مواهب الجليل (٤/ ٣١٩)، المنتقى للباجي (٤/ ٢٤٧، ٢٦٢).
(¬٣) تكملة المجموع (١٠/ ٣٠٩)، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٧٢).
(¬٤) المغني (٤/ ٣٨)، وانظر المبدع (٤/ ١٣٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٥)، القواعد لابن رجب (ص ٢٤٨).
(¬٥) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٣٨).