كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)

فدل حديث عبادة على وجوب التساوي عند اتحاد الجنس ذهبًا بذهب، أو فضة بفضة سواء كان تبرًا، وهو الذهب أو الفضة قبل ضربه، أو عينًا، وهو الذهب أو الفضة بعد أن يضرب.
كما أن الذهب المصوغ إذا كان ثمنًا تقوَّم به الأشياء فإنه يجري فيه الربا، ويجب التماثل في مبادلته بجنسه؛ لأن الصياغة في الحالة هذه لم تخرجه عن علة الربا، وهي الثمنية.
وكذلك إذا كانت الصياغة في الذهب محرمة، فإنه يحرم بيعه بجنسه وبغير جنسه (¬١).
إذا علم ذلك، فما حكم بيع مصوغ الذهب بالذهب الخالص متفاضلًا؟
اختلف العلماء في ذلك.
فقيل: لا يجوز، وهذا مذهب الأئمة الأربعة (¬٢)، وممن قال به من العلماء
---------------
= قال قتادة: وحدثني صالح أبو الخليل، عن مسلم المكي ... فذكر طريق مسلم بن يسار المكي. فصار قتادة له فيه شيخان.
لكن رواه مسلم (١٥٨٧) من طريق أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث مباشرة، ولفظه: الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مثلاً بمثل، سواء بسواء، ولم يذكر تبرها وعينها.
(¬١) يقول ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ١٥٩): "المصوغ والحلية إن كانت صياغته محرمة كالآنية حرم بيعه بجنسه، وبغير جنسه، وبيع هذا هو الذي أنكره عبادة على معاوية، فإنه يتضمن مقابلة الصياغة المحرمة بالأثمان، وهذا لا يجوز كآلات الملاهي ... ".
وانظر تفسير آيات أشكلت (٢/ ٦٢٢).
(¬٢) عمدة القارئ (١١/ ٢٩٤)، المبسوط (١٤/ ١١)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٢٠)، البحر الرائق (٦/ ١٤١)، بدائع الصنائع (٢/ ٢٠)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٤٩٥)، شرح معاني الآثار (٤/ ٧٢)، الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٤٩، ٣٥٠)، المنتقى للباجي (٤/ ٢٥٨)، التمهيد (٢/ ٢٤٢)، منح الجليل (٤/ ٥٠٣)، =

الصفحة 276