كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)

(ح-٧٧٢) ومنها ما رواه أبو داود من طريق أبي الخليل (صالح بن أبي مريم) عن مسلم بن يسار المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها ... فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا ... الحديث.
[الحديث رجاله ثقات، وهو في مسلم وليس فيه زيادة تبرها وعينها] (¬١).
فالعين من الذهب: ذهب مسكوك (دراهم ودنانير)، والسكة نوع من الصنعة، وهي عمل آدمي، ولو أعطيت ذهبك وفضتك لرجل يضربها دراهم ودنانير لم
---------------
=وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ٢٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٩، ٢٩٢)، وفي معرفة السنن (٤/ ٢٩٢).
وقد رواه الشافعي في السنن المأثورة (ص ٢٦٦) أخبرنا سفيان -يعني ابن عيينة- عن وردان الرومي، أنه سأل ابن عمر، فقلت: إني رجل أصوغ الحلي، ثم أبيعه، فأستفضل قدر أجرتي، أو عمل يدي، فقال ابن عمر رضي الله عنه: الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا إلينا، وعهدنا إليكم.
قال المزني: قال الشافعي رحمه الله: يعني صاحبنا عمر بن الخطاب رحمه الله.
ورواية مجاهد عن ابن عمر أرجح من رواية وردان الرومي عن ابن عمر، خاصة أن وردان الرومي لم يوثقه أحد، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وسكت عليه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧٩). وفي التقريب مقبول.
فرواية مالك أرجح من رواية الشافعي، على أنه يمكن الجمع بينهما، فتكون رواية وردان بقوله (صاحبنا) يعني نبينا كما جاء مفسراً ذلك في رواية مجاهد، وهذا أرجح من تفسير الإمام الشافعي عليه رحمه الله.
قال الزرقاني في شرح الموطأ (٣/ ٣٥٦): "قول الشافعي يعني به أباه عمر غلط على أصله؛ لأن صاحبنا مجمل، يحتمل أنه أراد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأظهر، ويحتمل أنه أراد عمر، فلما قال مجاهد، عن ابن عمر، عهد نبينا، فسر ما أجمل ... ". والله أعلم.
(¬١) سبق تخريجه، انظر (ح ٧٥٩).

الصفحة 295