كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)

الوجه الثالث:
على القول بأن كلام عمر رضى الله عنه حجة، فإنه لا يعارض به كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من زاد أو استزاد فقد أربى، وقال: ويلك أربيت، وتوجع النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل قائلاً: أوه أوه عين الربا. وكل هذه الألفاظ في الصحيح، وقد سبق تخريجها قبل قليل، فكيف تعارض هذه الأحاديث بكلمة ليست صريحة من عمر رضي الله عنه.

الدليل السابع:
المعاوضة إذا جازت على هذه الصياغة مفردة جازت عليها مضمومة إلى غير أصلها وجوهرها, ولا فرق بينهما في ذلك (¬١).
فإذا كان يسوغ لصاحب الذهب أن يذهب إلى الصائغ، ويستأجره على الصياغة منفردة، ويعطيه أجره على عمله، جاز أن تكون أجرة الصياغة مضمومة إلى مبادلة الذهب بالذهب.

المناقشة:
ليس كل عقد جاز منفردًا جاز مضموماً إلى غيره، فهذا عقد القرض جائز بالإجماع، وعقد البيع جائز بالإجماع، وإذا باعه بشرط أن يقرضه حرم ذلك بالإجماع.
(ح-٧٨٢) لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (¬٢).
---------------
(¬١) إعلام الموقعين (٢/ ١٦٢).
(¬٢) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٥٧).

الصفحة 318