كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)

وقيل: يجوز مطلقاً، اختاره أبو بكر من الحنابلة (¬١)، وهو المشهور في المذهب عند المتأخرين (¬٢).
وقيل: يحرم البيع، اختاره القاضي أبو يعلى من الحنابلة (¬٣).
---------------
=الماء وإن اعتبر علم العاقدين به، تابع بالإضافة إلى مقصود الدار لعدم توجه القصد إليه غالباً، ولا ينافي كونه تابعاً بالإضافة، كونه مقصوداً في نفسه، حتى يشترط التعرض له في البيع ليدخل، والحاصل أنه من حيث إنه تابع بالإضافة: اغتفر من جهة الربا، ومن حيث إنه مقصود في نفسه اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه ... ولو باع داراً، وقد ظهر بها معدن ذهب بذهب، لم يصح للربا؛ لأن المعدن مع العلم به مقصود بالمقابلة، فلو ظهر بها المعدن بعد الشراء جاز؛ لأن المعدن مع الجهل به تابع بالإضافة إلى مقصود الدار، والمقابلة بين الذهب والدار خاصة، فإن قيل: لا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا.
أجيب: بأنه لا أثر له في غير التابع، وأما في التابع فقد يتسامح بجهله، والمعدن من توابع الأرض، كالحمل يتبع أمه في البيع وغيره، فإن قيل: قد منعوا بيع ذات لبن بذات لبن.
أجيب: بأن الشرع جعل اللبن كهو في الإناء، بخلاف المعدن، وبأن ذات اللبن المقصود منها اللبن، والأرض ليس المقصود منها المعدن".
وقال في حاشية البجيرمي (٢/ ٢٠٣): "أما لو علما بالمعدن، أو أحدهما، أو كان فيه تمويه ذهب يتحصل منه بالعرض على النار لم يصح؛ لأنه مقصود بالمقابلة، فجرت فيه القاعدة".
وانظر: نهاية المحتاج (٣/ ٤٤٠)، إعانة الطالبين (٣/ ١٣)، الوسيط (٣/ ٦١)، حواشي الشرواني (٤/ ٢٨٦).
(¬١) قال ابن قدامة في الكافي (٢/ ٦٠): "قال أبو بكر: يجوز بيع نخلة مثمرة بمثلها وبتمر؛ لأن التمر عليها غير مقصود". وانظر الإنصاف (٥/ ٣٦).
(¬٢) قال في كشاف القناع (٣/ ٢٦٢): "ولا يمنع بيع نخلة عليها رطب، أو تمر بمثلها ... أو بيع نخلة عليها رطب أو تمر برطب".
وقال في الإقناع في فقه الإمام أحمد (٢/ ١١٩): "ولا يمنع بيع نخلة عليها رطب أو تمر بمثلها أو برطب".
(¬٣) الكافي (٢/ ٦٠). وقال ابن رجب في القواعد (ص ٢٥١): "النوع الثالث: ما لا يقصد وهو تابع لغيره، وهو أصل لمال الربا إذا بيع بما فيه منه، وهو ضربان:=

الصفحة 340