كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)
قال القرافي في الفروق:
"اتفق الجميع على المنع إذا كان الربويان مستويين في المقدار، ومع أحدهما عين أخرى؛ لأنها تقابل من أحدهما جزءاً، فيبقى أحدهما أكثر من الآخر بالضرورة" (¬١).
أما إذا كان الربويان مختلفين في المقدار، وهذه الصور مشهورة بمسألة مد عجوة ودرهم، فقد اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يجوز بيع الربوي بجنسه، ومعه أو معهما من غير جنسه بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل منهما من غير جنسه.
وهذا مذهب الحنفية (¬٢).
وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن تيمية بشرط أن يكون ما بقي من المفرد مساوياً بالقيمة لما أضيف من غير الجنس (¬٣).
وقيل: لا يجوز بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما.
اختاره الإمام زفر من الحنفية (¬٤)، وهو مذهب المالكية (¬٥)، ومذهب
---------------
(¬١) الفروق للقرافي (٣/ ٢٥٢).
(¬٢) الحجة على أهل المدينة (٢/ ٥٧٣)، بدائع الصنائع (٥/ ١٩١)، المبسوط (١٢/ ١٨٩).
(¬٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٩/ ٤٥٢، ٤٥٨، ٤٦٥)، الإنصاف (٥/ ٣٣)
(¬٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٩١)، المبسوط (١٢/ ١٨٩).
(¬٥) الخرشي (٥/ ٣٦، ٣٧)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٣/ ٢٩)، التاج والإكليل (٤/ ٣٠١)، منح الجليل (٤/ ٤٩٣)، إكمال المعلم (٥/ ٢٧٥).
وقد استثنى المالكية ثلاث صور:
الأولى: السيف المحلى. وقد تقدم ذكرها، وأن المالكية يجيزونها بشروط.=