كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 11)

قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته» (¬1)
يا عبد الله وهل تعلم أن شكر الناس طريق لشكر الله وقد صح الخبر: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) (¬2).
والحديث ورد برفع اسم الجلالة ومظنة (لا يشكر لله) ومن معانيه: إن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، وقيل: إن من كان من عادته عدم شكر الناس كان من عادته كذلك كفران نعمة الله (¬3).
ابن آدم سيسألك ربك عن الشكر على كل نعمة أنعم بها عليك وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل يوم القيامة: «يا ابن آدم حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربع وترأس، فأين شكر ذلك؟ » (¬4).
اشكروا الله وامدحوه، فلا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه (¬5).
ومن صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء (¬6).
وكيف لا يمدح وهو أهل الفضل والثناء والحمد وصدق الشاعر:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر
¬_________
(¬1). (أخرجه أبو داود والنسائي، وذكره النووي في الأذكار، وقال: مخرجه إسناده حسن (152) وحسن الحافظ في شرح الأذكار (124) وانظر: نضرة النعيم (6/ 2411).
(¬2) رواه أحمد وغيره [صحيح الجامع 6/ 237].
(¬3) (النهاية في غريب الحديث 2/ 493، 494).
(¬4) رواه مسلم (2968) وأحمد (2/ 492).
(¬5) (رواه مسلم 2760).
(¬6) (رواه الترمذي، وقال محقق جامع الأصول إسناده قوي 2/ 558).

الصفحة 117