كذلك بأنه شراء الأقوات وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق حينئذ (¬1).
وهل تعلمون أن بعض المفسرين كابن كثير فسر قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .. بالاحتكار والمحتكر في مكه (¬2).
ومما يؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه» لكن ضعفه بعض العلماء (¬3).
وإذا تجاوزنا تفسير الآية وجدنا نصوصًا أخرى تنهى عن الاحتكار ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ» (¬4).
واستمعوا إلى هذا الهدي النبوي والتحذير من الاحتكار وعاقبة المحتكرين يقول صلى الله عليه وسلم: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس» والجذام داءً يعترض في الرأس ويتشوه منه الوجه (¬5).
وكان عثمان رضي الله عنه ينهى عن الحكرة.
وأحرق علي رضي الله عنه بيادز بالسواد لقيس بن أبي صعصعه، يقول قيس ولو لم يحرقها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة (¬6).
عباد الله الاحتكار إذًا ظلم، والله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده
¬_________
(¬1) (الربح في الفقه الإسلامي/ شمسية إسماعيل/ 128).
(¬2) (تفسير ابن كثير 3/ 215).
(¬3) (السابق، 133).
(¬4) أخرجه مسلم (1605)، وفي لفظ آخر «من احتكر فهو خاطئ» رواه مسلم (1605) والخاطئ هو المذنب.
(¬5) الحديث أخرجه ابن ماجه، وحسن إسناده ابن حجر (الفتح 4/ 440).
(¬6) (السابق/ الربح في الفقه صـ 134).