كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

يَا عَيشَ هذي ضَرَّةٌ تشكوكِ ... لولا أبوها ما اهتدى أبوكِ
فأمرت عائشةُ حاديَها فسكت (¬1).
[وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن عمر بن شبَّة قال: ] استأذَنَت عاتكةُ بنتُ يزيد بن معاوية عبدَ الملك في الحجّ، فقال لها: ارفعي حوائجَكِ واستظهري، فإنَّ عائشةَ بنت طلحة العام في الحجّ.
فرفعت حوائجَها وتجهَّزت، فبينا هي بين مكة والمدينة؛ أقبلَ رَكْبٌ في جماعة، فضَعضَعها، وفَرَّق جَمْعَها، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقيل: جارية من جواري عائشة بنت طلحة، فلمَّا كان بعد ساعة؛ وإذا بِرَكْبٍ آخرَ مثلِه، فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقالوا: ماشطة (¬2) عائشة [بنت طلحة]. وإذا برَكْبٍ عظيم فيه ثلاثُ مئة راحلة، والعَمَّاريات (¬3) والبغال الشُّهب، فقالت: من هؤلاء؟ فقالوا: عائشة. فقالت عاتكة: ما عند الله خيرٌ وأبقى (¬4).
و[قال الزُّبير بن بكَّار: ] لما تأيَّمت عائشةُ كانت تُقيم بمكة سنةً، وبالمدينة سنة، وتخرج إلى مالٍ لها بالطائف، وقصرٍ لها فيه تتنزَّه هناك (¬5).
[قال: ] وقدمت على هشام بن عبد الملك، فقال: ما أقدَمَكِ؟ فقالت: منعت السماءُ القَطْرَ، وحبس السلطانُ الحقَّ. فأمرَ لها بمال (¬6).
وتوفّيت في هذه السنة.
أسندت عن خالتها عائشة أمّ المُؤْمنين رضوان الله عليها، وروى عنها طلحة ابن عبد الله، (¬7) بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وكانت من ثقات النساء.
¬__________
(¬1) "الأغاني" 11/ 188، و"المنتظم" 7/ 228. وقوله: فنزل حادي سكينة ... إلى هذا الموضع ليس في (ص).
(¬2) في (ب) و (خ) و (د): سبطة. والمثبت من (ص) وهو الصواب.
(¬3) جمع عمارية، وهو نوع من المحامل تُحمل على بغل. ينظر "تكملة المعاجم العربية" 7/ 308.
(¬4) الأغاني 11/ 188 - 189، وتاريخ دمشق ص 206 (تراجم النساء). والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(¬5) الأغاني 11/ 190، والمنتظم 7/ 228. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬6) المنتظم 7/ 228، وهو في "الأغاني" 11/ 189 - 190 بأطول منه.
(¬7) ما بين حاصرتين من "تاريخ دمشق" ص 207، و"تهذيب الكمال" 35/ 238.

الصفحة 184