كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
[وقد نسبَه مالك بن أنس كما ذكره ابنُ سعد؛ قال: وجدُّه عبد الله شهدَ مع المشركين بدرًا وأُحُدًا. وكان أحدَ النَّفَر الذين تعاقدُوا يومَ أُحُد على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن رأوه، أو يُقتلون دونه، وهم عبد الله بن شهاب، وابنُ خَلَف، وابنُ قَمِئة، وعُتبة بن أجب وقَّاص. وقد ذكرناه] (¬1).
وكان أبوه مسلم مع عبد الله بن الزُّبير (¬2).
واختلفوا في مولد الزُّهْريّ؛ فحكى ابنُ سعد عن الواقديّ أنَّه وُلد في سنة ثمان وخمسين؛ السنة التي ماتت فيها عائشة - رضي الله عنها - (¬3).
وقال يعقوب بن شيبة: في سنة ستٍّ وخمسين (¬4).
وروى ابنُ سعد أنَّه كان يَصْبُغُ بالسَّوَاد، ووَوَى عن مالك بن أنس قال: رأيتُه يَخْضِبُ بالحِنَّاء (¬5).
وقال سفيان بن عُيينة: رأيتُ الزُّهريَّ أحمرَ الرأس واللحية، وفي حُمرتها انكفاء (¬6)، كأنه يجعلُ فيه كَتَمًا.
قال سفيان: وأنا يومئذ ابنُ ستَّ عشرةَ سنة.
وقال ابنُ سعد: قال مالك بن أنس: ما أدوكتُ فقيهًا محدِّثًا غيرَ الزُّهْريّ؛ جمعَ بين العلم والرواية وكثرةِ الحديث (¬7).
وكان يقال: إنه جمع القرآن في ثمانين ليلة (¬8).
¬__________
(¬1) من قوله: وقد نسبه مالك ... إلى هذا الموضع (وهو ما بين حاصرتين) من (ص)، وينظر "أنساب الأشراف" 1/ 378.
(¬2) طبقات ابن سعد 7/ 430، وتاريخ دمشق 64/ 400 ضمن خبر مطوّل.
(¬3) طبقات ابن سعد 7/ 439، وتاريخ دمشق 64/ 385.
(¬4) أخرجه ابن عساكر 64/ 382 عن يعقوب، عن ابن بُكير قولَه.
(¬5) طبقات ابن سعد 7/ 437.
(¬6) في (ص) (والكلام منها): انطفاء. والمثبت من "المعرفة والتاريخ" 1/ 620 , و"تاريخ دمشق" 64/ 389.
(¬7) بنحوه في "طبقات" ابن سعد 7/ 434، و"تاريخ دمشق" 64/ 428.
(¬8) المعرفة والتاريخ 1/ 633، وتاريخ دمشق 64/ 390.