كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
أقاربَه، فاستدعى محمدًا وإبراهيمَ (¬1) من الحجاز، فقدما عليه في شعبان هذه السنة، فدعا الوليد بالسِّياط، فقال له محمَّد: أنشدُك اللهَ والرَّحِم! فقال الوليد: وأيُّ رحم بيني وبينَك؟ وهل أنتَ إلَّا رجلٌ من أشجع؟ قال: فإنِّي أسألك بصهر عبد الملك. فقال: إنَّك لم تحفظه. قال: فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أن يُضربَ قرَشِيٌّ إلَّا في حدٍّ. فقال: ففي حدٍّ أضربُك، أنتَ أوَّلُ من سنَّ ذلك على العَرْجيّ (¬2)، وهو ابنُ عمِّي وابنُ أمير المُؤْمنين عثمان، فما رَعَيتَ حقَّه ولا حقَّ جدِّه، ولا نسبتَه بهشام. قال: فإنَّه قد هجاني وفضحني وذكرَ أمِّي وزوجتي، وفعل بعرضي ما قد علمت. فقال: أنا وليُّ ثأرِه، فإنَّه ماتَ في حبسك. اضربْ يَا غلام. فضَرَبَهما، وأوثَقَهما في الحديد، وبعثَ بهما إلى يوسف بن عمر، فعذَّبَهما حتَّى قتلَهما (¬3).
ولمَّا وليَ يوسفُ بنُ محمَّد الثقفيّ المدينةَ عزلَ سَعْد (¬4) بنَ إبراهيم عن القضاء، وولَّى يحيى بنَ سعيد الأَنْصَارِيّ.
وفيها قدم جماعة من الشيعة مكةَ، فيهم سليمانُ بنُ كثير، وقحطبة بنُ شبيب، ومالك بن الهيثم (¬5)، واجتمعوا بمحمد بن عليّ، وأخبروه بقصة أبي مسلم، وما رأَوْا فيه من العلامات، فقال لهم: حُرٌّ هو أم عبد؟ فقالوا: أمَّا هو فيزعُمُ أنَّه حُرٌّ، وأما عيسى (¬6) فيزعُمُ أنَّه عبد. قال: فاشتَرَوْه وأعْتَقُوه، وأعطَوْا محمدًا مئتي أَلْف درهم وثيابًا، فقال: ما أظنُّكم تلقَوْني بعد عامي هذا، فإنْ حدثَ بي حَدَثٌ (¬7) فصاحبُكم إبراهيم بن محمَّد، فإنِّي أختارُه لكم، وأُوصيكم به خيرًا. فصَدَرُوا من عنده، وتوفّي عقب ذلك في هذه السنة (¬8).
¬__________
(¬1) يعني محمدًا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزومي، وهما خالا هشام بن عبد الملك.
(¬2) هو عبد الله بن عُمر بن عَمرو بن عثمان بن عفَّان. وسلف ذكره أوائل سنة (114)، وينظر "الأغاني" 1/ 383.
(¬3) الخبر بنحوه في "الأغاني" 1/ 415 - 416.
(¬4) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): سعيد، والتصويب من "تاريخ" الطبري 7/ 227، و"الكامل"5/ 274.
(¬5) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): أهتم. والتصويب من "تاريخ" الطبري 7/ 227، و"الكامل" 5/ 274.
(¬6) يعني عيسى بن معقل، وسلف ذكره أوائل أحداث سنة (124).
(¬7) في (ب): حادث.
(¬8) يعني سنة (125). والكلام في "تاريخ" الطبري 7/ 227. ولم ترد هذه الفقرة في (ص).