كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

مَعْبَد المغنِّي
[واختلفوا في اسم أَبيه، فقيل: قَطَن، وقيل: وَهْب، وكنيتُه] أبو عبَّاد، من أهل المدينة مولى معاوية بن أبي سفيان، وقيل: مولى العاص بن وابصة المخزوميّ (¬1).
كان أديبًا فصيحًا يُضربُ المَثَلُ بجودة غنائه، وكان مقدَّم المغنّين بالمدينة.
[وذكره أبو الفَرَج الأَصْبهانِيّ في أول "الأغاني" في شعر أبي قَطِيفة (¬2)، وقال: له الصوت المشهور:
القَصْرُ فالنَّخْلُ فالجَمَّاءُ بينَهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جَيرُونِ
وقد ذكرناه في ترجمة أبي قَطِيفَة.
قال: ] ومع هذا كان مقبولَ الشهادة عند قضاة المدينة إلى أن نادمَ الوليدَ بنَ يزيد، فردُّوا شهادته (¬3).
وتوفّي بدمشق عند الوليد (¬4) في سنة خمس وعشرين ومئة، ومشى الوليد في جنازته هو [وأخوه] الغَمْر بن يزيد [والوليد يومئذ خليفة.
قال: وقال كَرْدَم بن مَعْبَد: رأيتُ الوليدَ وأخاه الغَمْر يمشيان في جنازة أبي في قميصين ورداءين حتَّى دُفن.
قال: وخرجَتْ سَلَّامة جاريةُ يزيد بن عبد الملك -وهي سَلَّامة القَسّ- فأخذت بعمود سرير أبي وقالت:
كلما أبصرت رسمًا (¬5) ... خاليًا فاضَتْ دموعي] (¬6)
¬__________
(¬1) الأغاني 1/ 36، وتاريخ دمشق 68/ 431 (طبعة مجمع دمشق). والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(¬2) الأغاني 1/ 8.
(¬3) الأغاني 6/ 22 بنحوه، واللفظ لابن عساكر في "تاريخه" 68/ 431 (طبعة مجمع دمشق). والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(¬4) في "الأغاني" 1/ 37، و"تاريخ دمشق" 68/ 434، و"المنتظم" 7/ 246: تُوفِّي في عسكر الوليد.
(¬5) في "الأغاني" 1/ 37، و"تاريخ دمشق" 68/ 434: ربعًا.
(¬6) من قوله: والوليد يومئذ خليفة ... إلى هذا الموضع (وهو ما بين حاصرتين) من (ص). والخبر في المصدرين السابقين.

الصفحة 210