كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

الكاتب بالتوقيع، إلى نصف نهار الظهر، فيحضر الطعام، فيأكلُ هو والناس إلى الظهر، فإذا أذَّنَ قام إلى الصلاة [فيصلِّي] فإن كانت قائلةٌ قال (¬1) إلى العصر، ثم يجلس، فيقضي حوائج النَّاس إلى المغرب، وإن لم تكن قائلة لم يَقِل (¬2)، ويقضي حوائج النَّاس طول النهار (¬3).
[قال الهيثم: ] وما كان يأكل التفَّاح؛ لأنه رأى في منامه أنَّه قُدِّم إليه طبق فيه تفَّاح، فأكل منه تسعةَ عشر تفاحةً وبعض الأخرى، فأمر مَنْ يسألُ المُعبِّرين، فقالوا: تملك تسعَ عشرةَ سنة وبعضَ أخرى، فكان يتطيَّر من التفَّاح (¬4).
[وحكى الهيثم أَيضًا قال: ] قال عقَّال بن شبَّة: دخلتُ على هشام وعليه قَبَاءٌ أخضر فَنَكٌ (¬5)، فبعثني إلى خُراسان، وجعل يوصيني وأنا أنظرُ إلى القَبَاء، ففَطِنَ، فقال: ما لك؟ ! فقلت: رأيتُ عليك قَبَاءً مثل هذا قبل أن تليَ الخلافة، أهو هذا؟ قال: إي واللهِ الذي لا إله إلَّا هو، ما لي سواه، وما لي من هذا المال إلَّا حفظُه لكم، وصونُه عمَّن يأكلُه. قال: فكنتُ إذا دخلتُ عليه رأيتُ رجلًا محشوًّا عقلًا (¬6).
المشهور عن طِراز هشام خلافُ ذلك، فإنَّه قيل: إن كسوتَه تُحمل على ماتين كره (¬7) من البغال. وقد تقدَّم في هذا الكتاب ما يدل على ذلك.
وكان عطاء هشام في كلِّ سنة مئتي دينار لنفسه (¬8).
¬__________
(¬1) في (ص): نام.
(¬2) في (ص): ينم.
(¬3) الخبر بنحوه في "المنتظم" 7/ 98. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬4) بنحوه في المصدر السابق 7/ 97.
(¬5) القَبَاء: ثوبٌ يُلبس فوق الثياب أو القميص ويُتمنطق عليه. والفَنَك: أجود أنواع الفَرْو.
(¬6) تاريخ الطبري 7/ 201 - 202، وبنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 321 - 322.
(¬7) كذا في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها). ولعل اللفظ: مئتي كُرَّة. فقد جاء في "المعجم الذهبي" ص 265: كُرَّه: مهرة الحمار أو الحصان. وسلف نحو هذا الخبر قريبًا، ولم يرد في (ص).
(¬8) أنساب الأشراف 7/ 324 - 325، وتاريخ الطبري 7/ 203 وفيهما أن عطاء هشام مئتا دينار ودينار، يأخذهما يعقوب مولاه ويغزو عنه.

الصفحة 212