كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وقال هشام: اثنان يتعجَّلان النَّصَب، ولعلهما لا يظفران بالبُغْية: الحريصُ في حرصه، ومعلِّمُ البليد بما لا يبلُغه فهمُه (¬1).
وقال لما تغيَّر على خالد القَسْرِيّ: الإفراط في الدالَّة تُفسد الحُرمة (¬2).
[وقال أَيضًا: ] (¬3) نال رجل من عرض هشام فأحضره، فأخذ يعتذر، فقال له هشام: وتتكلَّم أَيضًا؟ ! فقال: إن الله تعالى يقول: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: 111] أفنُجادِلُ اللهَ جدالًا ولا نُكلِّمُك كلامًا. فقال له هشام: تكلَّم بحجِّتك (¬4).
[قال: ] ودخل عليه أعرابيٌّ، فجلس يأكل على سِماطه، فتعلَّقَتْ شعرة بلقمة في يد الأعرابي، فقال له هشام: نَحِّ الشعرةَ من لقمتك. فقال الأعرابي: وكأنَّك تُلاحظُني ملاحظةَ من يرى الشعرةَ في اللقمة! واللهِ لا أكلتُ لك بعد اليوم طعامًا. ثم خرج وهو يقول:
ولَلموتُ خيرٌ من زيارة باخلٍ ... يلاحظُ أطرافَ الأكيلِ على عَمْدِ (¬5)
وبعث إليه خالد القَسْريُّ حاديًا وقال: ليس في الدُّنيا من يَحْدُو مثلَه، فأحضره هشام وحدا بين يديه، فقال:
قد همَّتِ الشمسُ ولما تَقْفُلِ ... فَهيَ على الأُفْقِ كعينِ الأحولِ
فلم يقل هشام شيئًا (¬6).
و[روى ابن أبي دريد، عن أبي عبيدة، عن يونس قال: ] اشترى هشام جارية، وخلا بها، فقالت: يَا أمير المُؤْمنين، ما أطمعُ في منزلة أعلى من منزلتي هذه إذْ صِرتُ إلى الخلافة، ولكن أخافُ النَّار، فإنَّه ليس لها خطر. قال: وما ذاك؟ قالت: إن بعض ولدك
¬__________
(¬1) أنساب الأشراف 7/ 327.
(¬2) المصدر السابق 7/ 354. وهذا القول والذي قبله لم يردا في (ص).
(¬3) يعني المدائني. والكلام بين حاصرتين من (ص). والكلام معطوف على ما ورد قبل قولين، لأنهما لم يردا في (ص).
(¬4) العقد الفريد 2/ 187.
(¬5) المصدر السابق 2/ 457 و 6/ 182.
(¬6) الخبر بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 330 - 331، و"تاريخ" الطبري 7/ 207، و"الأغاني" 10/ 155، و"العقد الفريد" 1/ 318 و 2/ 306، و"التذكرة الحمدونية" 3/ 373، وفيها أن هشامًا غضب وطرده. ولم يرد الخبر في (ص).

الصفحة 218