كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وقال الهيثم [والواقدي]: لما حجَّ الوليد بنُ يزيد في سنة ستَّ عشرة ومئة، وظهر منه من الفسق ما ظهر [وحملِه الخَمر في الصناديق إلى مكة، وكلابَ الصيد]، مَقَتَه هشام ونفاه، فخرج من الرُّصافة إلى الشَّام بأهله [وقيانه] فنزل ماءً [بالشام] يقال له: الأزرق، وقيل: [نزل على ماء يقال له]: الأغدق (¬1) [وخلَّف كاتبه عياضًا بالرُّصافة] وخرج معه بعبد الصمد بن عبد الأعلى، فجلسا يشربان يومًا [فقال الوليد لعبد الصمد: أنشدني]. فأنشده عبدُ الصمد أبياتًا منها:
لعلَّ الوليدَ دنا مُلْكُهُ ... فأمسى إليه (¬2) قد استجمعا
وكُنَّا نُؤمِّلُ في مُلْكِهِ ... كتأميلِ ذي الجَدْب أن يُمْرِعَا
عَقَدْنا له مُحْكَمَاتِ العُهُو ... دِ (¬3) طوعًا وكان لها موضعا
فبلغ هشامًا، فكتب إلى الوليد: قد بلغني [أنك] اتخذت عبدَ الصمد الزنديقَ نديمًا وجليسًا، وقد تحقَّقَتْ عندي الآن زندقتُك ومروقُك عن الإِسلام، فإنْ عشتُ فسوف ترى.
ثم قطع ما كان يُجريه عليه وعلى عبد الصمد، ثم قال لابنه: إنَّ عِياضًا يكاتب الوليد، فاضربه ضربًا مبرّحًا. فضربه وسجنه، وبلغ الوليد فقال: مَنْ يثقُ بالنَّاس؟ هذا الأحول المشؤوم قدَّمه أبي [عليّ] ويفعل بي هذا؟ ! ثم تمثَّل:
أتشمخون ومنَّا (¬4) رأسُ دولتِكم (¬5) ... ستعلمون إذا كانَتْ لنا دُوَلُ (¬6)
¬__________
(¬1) كذا في النسخ الأربعة، و"الأغاني" 2/ 240. ووقع في "تاريخ" الطبري 7/ 211، و"الأغاني" 7/ 8: الأغدف. وفي "الأغاني" أَيضًا: الأبرق، بدل: الأزرق.
(¬2) في النسخ: إليها. والمثبت من"تاريخ" الطبري 7/ 211، و"الأغاني" 7/ 9 وهو المناسب للسياق.
(¬3) في المصدرين السابقين: الأمور، بدل: العهود.
(¬4) في النسخ الأربعة: زمانًا. والمثبت من "أنساب الأشراف" 7/ 482، و"تاريخ" الطبري 7/ 212، و"الأغاني" 7/ 10.
(¬5) في المصادر السابقة: نعمتكم.
(¬6) كذا في النسخ الأربعة. والبيت (كما في المصادر السالفة) ضمن أبيات قافيتها لام مفتوحة، وفي "تاريخ" الطبري 7/ 212: إذا كانت لنا دولا. وفي "أنساب الأشراف" 7/ 482: إذا صرتم لنا خَوَلا. وفي "الأغاني" 7/ 10: إذا أبصرتُم الدولا.

الصفحة 227