كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وكان عاملًا لأبيه على حمص، وكان مُغْرًى بالشراب والنساء، فوفد أبو الجَعْد الطائيّ على هشام، فبينا هو في الطريق، إذا بخصيّ لهشام، فقال له أبو الجَعْد: هل لك أن أُعْطِيَك هذا الفرس؟ فإنِّي لا أعلمُ في الخيل مثلَه. قال الخصيّ: نعم. قال: تُوصلُ هذا الكتاب إلى مولاك. ودفع إليه كتابًا مختومًا، فدفعه الخَصِيُّ إلى هشام، ففتحه، فإذا فيه:
أبْلِغْ لديك أميرَ المُؤْمنين فقد ... أمدَدْتَنا بأميرٍ ليس عِنِّينا (¬1)
طَوْرًا يُخالفُ عَمْرًا في حَلِيلَتِهِ ... وعند داحةَ (¬2) يبغي الأجْرَ والدِّينا
ففهم هشامٌ، فأرسلَ إلى سعيد من جاء به، فضربه بالخيزرانة، وقال: يَا لُكَع، أعَجَزْتَ أن تفجر فجور قريش؟ ! يعني أخْذَ المال دون الزِّنى. واللهِ لا وَلِيتَ لي ولايةً أبدًا. فما وليَ له ولاية حتَّى مات هشام (¬3).
وقال البلاذري (¬4): ولَّى هشامٌ ابنَه سعيدًا حمص، فكان يُرسل إلى امرأة عَمرو بن الدليل من بني الرَّباب، فيكون معها، فشهدوا عليه بذلك عند هشام، فأحضره وقال: يا ابن الخبيثة، أتزني وأنتَ ابنُ أمير المُؤْمنين؟ ! فضربه الحدّ وقال: والله لا وَلِيتَ لي ولايةً أبدًا. فيقال: إنه مات من ذلك الضرب (¬5). [قال البلاذري: ] والمثبت أنَّه عاشَ بعد موت أَبيه.
وقال أبو اليقظان: كان سعيد من أجمل الغلمان، وكان عبد الصمد بن عبد الأعلى يؤدِّبُه، فأراده على الفاحشة، فدخل سعيد على أَبيه هشام، فقال:
إنه واللهِ لولا أنتَ لم ... ينجُ منّي سالمًا عبدُ الصَمَدْ
إنَّه قد رامَ منِّي خُطَّة ... لم يَرُمْها قبلَه منِّي أَحَدْ
¬__________
(¬1) في (خ): يغنينا. والمثبت من (ب) و (د)، وهو موافق لما في "العقد الفريد" 4/ 448 والخبر فيه بنحوه.
(¬2) في "أنساب الأشراف" 7/ 345: تاجة. والبيتان فيه بنحوهما بقافية مكسورة.
(¬3) ينظر المصدران السابقان، والكلام ليس في (ص) وينظر التعليق التالي.
(¬4) عبارة ص: وأما سعيد؛ فقال البلاذري ... إلخ. لم يرد فيها الكلام السابق كما سلف في التعليق قبله. وينظر "أنساب الأشراف" 7/ 347.
(¬5) في (ص): الحدّ.

الصفحة 236