كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

فأوَّل من بايعَه يزيد الأفقم (¬1)، وقال له قيس بن هانئ: دُمْ على ما أنتَ عليه، فما قام مقامَك أحدٌ من أهلك، ولئن قالوا: عمر بن عبد العزيز، فلقد أخَذَها بسبب سَيِّئ، وأنتَ أخذتَها بسببٍ صالح. وبلغ مروانَ بنَ محمد قولُه فقال: قاتلَه الله، لقد عابنا جميعًا (¬2).
و[قال الهيثم: ] سلك يزيد بنُ الوليد طريق عُمر بن عبد العزيز، وكان يُعرف بالتألُّه والتواضع، والزُّهْد والنُّسُك.
و[قال الواقدي: ] حجَّ الوليد بن يزيد في سنة ستّ عشرة ومئة، وحمل معه الخمور والقِيان وكلاب الصيد، وحجَّ في تلك السنة يزيد بن الوليد، فرأى الوليدَ يطوف بالبيت، فقال يزيد (¬3): وربِّ هذه البَنِيَّة، إن هذا الذي يطوف بها لكافرٌ بربِّها (¬4)، ولأُجاهدنَّه بنفسي وأهلي (¬5).
[قال الواقدي: ] وفي هذه الحَجَّة (¬6) لَقِيَ يزيدُ بنُ الوليد أيوبَ السَّخْتِيانيَّ، فكتبَ عنه (¬7).
وكان يزيد كثيرَ الصلاة في الليل.
وفي هذه السنة اضطرب حَبْلُ بني مروان، وهاجَتْ الفتن، وانتقض أمرُهم.
فمن ذلك: أنَّ سليمان بن هشام ابن عبد الملك كان محبوسًا بعمَّان، حبسه الوليد بن يزيد، فلما قُتل الوليد] خرج من سجق عمَّان، وأخذَ ما كان بعمَّان من الأموال، وقدمَ دمشق على يزيد بن الوليد يلعنُ الوليد ويَعِيبُه ويرميه بالزَّندقة (¬8).
¬__________
(¬1) في النسخ الأربعة: يزيد بن الأفقم. وهو خطأ. فالأفقم لقب ليزيد بن هشام بن عبد الملك. وينظر الكلام في "أنساب الأشراف" 7/ 543، و"تاريخ" الطبري 7/ 269. و"تاريخ دمشق" 59/ 179 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة قيس بن هانئ).
(¬2) المصادر السابقة. ومن قوله: وقال له قيس بن هانئ. . . إلى هذا الموضع، ليس في (ص)، وما سلف قبله بين حاصرتين منها.
(¬3) وقع اختلاف في هذا الموضع في سياق الكلام في (ب) و (خ) و (د) عن (ص). وأثبتُّ سياقة (ص) ليتوافق الكلام مع ما جاء منها بين حاصرتين.
(¬4) في (خ): بها، بدل: بربها.
(¬5) بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 541.
(¬6) في (ص): السنة.
(¬7) أنساب الأشراف 7/ 541.
(¬8) تاريخ الطبري 7/ 262. وما سلف بين حاصرتين من (ص).

الصفحة 249