كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

فقال عليٌّ - رضي الله عنه -: لا بدَّ. فقال: ثوبُك الذي على جسدك؛ أجعلُهُ لي كَفَنًا يومَ لقائه. فأعطاه جميعَ ما كان عليه (¬1).
وحكى أبو القاسم ابن عساكر أن الكُميت رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال له: أنشِدْني: طربتُ وما شوقًا إلى البِيضِ أطرَبُ. . . فأنشده، فدعا له ولقومه بالبركة، فكانت محالُّهم ومنازلُهم مباركة، ما دخلَها أحدٌ إلا وجدَ أثر البركة في بني أسد (¬2).
وحكى ابن عساكر أيضًا عن ثور بن يزيد الشامي قال: رأيتُ الكُميت في منامي بعد موته، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ فقال: غفرَ لي، ونصبَ لي كُرسيًّا، وأجلَسَني عليه وقال لي: أنشِدْ: طربتُ وما شوقًا إلى البِيض أَطربُ (¬3)
وحكى ابنُ عساكر أيضًا عن أبي عبد الله المفجّع أنه قال: رأيتُ عليًّا - عليه السلام - في المنام فقلت: أشتهي أن أَقولَ الشِّعر فيكم أهلَ البيت. فقال: عليك بالكُميت، فاقتفِ أثرَه، فإنه إمامُ شعرائنا أهلَ البيت وقائدُهم، وبيده لواؤُهم. [قال أبو عبد الله: ] فهذا كان سبب قولي الشعر في أهل البيت (¬4).
[وقال ابنُ عائشة: والكُميت هو القائل في يوم الغدير:
نَفَى عن عينك الأَرَقُ الهُجُوعا ... وهَمٌّ يمتري منها الدُّمُوعا
لدى الرحمنِ يشفعُ في المثاني ... وكان له أبو حَسَنٍ شفيعا (¬5)
ولومَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ ... أبانَ له الولايةَ لو أُطِيعا
ولكنَّ الرِّجال تدافعوها (¬6) ... فلم أرَ مثلَها خطرًا مَنِيعا (¬7)
¬__________
(¬1) بنحوه في "تاريخ دمشق" 59/ 469، ولم يرد هذا الخبر، ولا الذي قبله في (ص).
(¬2) المصدر السابق 59/ 464.
(¬3) المصدر السابق 59/ 479 - 480. وظاهر أن الخبر موضوع.
(¬4) تاريخ دمشق 59/ 480. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬5) كذا في (ص) (والكلام منها). وفي "شرح الهاشميات" ص 196: لدى الرحمن يصدعُ في الثاني وكان له أبو حسن مطيعا.
(¬6) في المصدر السابق: تبايعوها.
(¬7) في المصدر السابق: مبيعا.

الصفحة 283