كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
وما أتَينا ذاكَ عن بِدْعةٍ ... أَحَلَّهُ القرآنُ لي أجْمَعَا (¬1)
ولما دخلت سنة ستٍّ وعشرين ومئة زادَ فسادُ الوليد على الحدّ.
[فروى هشام بن الكلبيّ عن أبيه قال: ] كان [فاسقًا] سيِّئ الاعتقاد، مستهترًا بأمور الدين، مجتهدًا في هدم قواعد الإسلام، لم يُبقِ قبيحًا إلا ارتكبَه.
ومن شعره:
تلاعبَ بالبريَّةِ (¬2) هاشميٌّ ... بلا وَحْيٍ أتاهُ ولا كتابِ
فقُلْ للهِ يمنعُني طعامي ... وقُل للهِ يمنعُني شرابي
يُذكِّرُني الحسابَ ولستُ أدري ... أحقًّا ما يقولُ من الحسابِ (¬3)
وكان يأمرُ المُغَنِّين يغنون بهذا.
[قال الواقدي: ] وابتلاه الله بثلاثة وثلاثين علَّةً، أيسرُها أنه كان يبولُ من سُرَّته، ثم قُتل القِتْلَةَ الشَّنيعة. [قال المبرِّد: ] وكان ألحد في شعره، فلم يلبث إلا أيامًا حتى قُتل (¬4).
وذكر أبو القاسم الحافظ في "تاريخه" عن صالح بن سليمان (¬5) قال: حجَّ الوليد بن يزيد، فأراد أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة، فهمَّ قومٌ أن يقتلوه، وجاؤوا إلى خالد بن عبد الله القَسْريّ -وكان على مكة- وقالوا: كن معنا، فأبى، وأخبر الوليدَ وقال له: لا تَخْرُجْ، فإنهم قاتلوك، فقال: أخبرني مَنْ هم؟ قال: عاهدتُهم ألا أُخبرَك بهم. فلما وليَ (¬6) الوليد، سلَّم خالدًا إلى يوسف بن عمر (¬7)، فعذَّبه حتى قتلَه.
¬__________
(¬1) تاريخ الطبري 7/ 215 - 216. والأبيات في "الأغاني" 7/ 18 والمصدر السابق.
(¬2) في "مروج الذهب" 6/ 11: تلعَّب بالخلافة. (وفيه هذا البيت والذي يليه).
(¬3) لم يرد البيتان الثاني والثالث في (ص).
(¬4) نقله المسعودي في "مروج الذهب" 6/ 11 عن المبرِّد بعد إيراده البيتين الأول والثاني من الأبيات السالفة. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬5) في (خ) و (د): وقال صالح بن سليمان. والمثبت من (ص).
(¬6) في (خ): جاء. والمثبت من (د) و (ص).
(¬7) العبارة في "تاريخ دمشق" 17/ 929 (مصورة دار البشير) والخبر منه: قال الوليد: إن لم تخبرني بهم بعثتُ بك إلى يوسف. قال: فبعث به إلى يوسف بن عمر. . . إلخ.