كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

ودخل الفتى على الوليد وهو مجهود فقال: من فعل به هذا؟ قالوا: سعد. فقال الوليد: عليَّ به. فلحقوه، فردُّوه من مرحلة. فلما دخل على الوليد قال له: يا أبا إسحاق، لِمَ فعلتَ هذا بابن أخيك؟ فقال: إنك ولَّيتَني أمرًا فرأيتُ منكرًا يجبُ فيه إقامةُ الحدّ [فأنكرتُه] فأقمتُه، وجدتُه سكرانًا في المسجد، وفيه الوفود ووجوهُ الناس، فخفتُ أن ينصرف عنك الناس بتعطيلك (¬1) حدود الله. فقال: جزاك الله خيرًا. وأمرَ له بمال، ولم يذكر له حديثَ القُبَّة (¬2).
وقال الهيثم: لما أعلنَ الوليدُ بالفسق؛ عزم هشام على خلعه، فكتبَ إليه الوليد:
خُذُوا مُلْكَكُمْ لا ثَبَّتَ اللهُ مُلْكَكُمْ ... ثَباتًا يُساوي ما حَيِيتُ قِبالا (¬3)
ذَرُوا ليَ سَلْمَى والطِّلاءَ وقَينَةً ... وكأسًا ألا حَسْبي بذلك مالا (¬4)
إذا ما صَفَا عيشي بكأسٍ رَوَّيةٍ (¬5) ... وعانقتُ (¬6) سلمى لا أُريدُ بِدَالا (¬7)
[وقال المرزُباني: هذا الشعر قاله الوليد لأبيه يزيد بن عبد الملك لما بلغ الوليد وبدا منه ما يُوجب الخلع، فأراد خلعه، فقال هذا الشعر (¬8).
قال: وكان أبوه قد بايع له وله إحدى عشرة سنة.
وقال أبو عُبيدة: ] ولما تنكَّر الناسُ على الوليد وطعنُوا فيه قال له معاوية بن عَمرو بن عُتبة: يا أمير المؤمنين، يُنطقني الأمن بك، ويُسكتني الهَيبَةُ لك، وأراك ترتكب أشياءَ
¬__________
(¬1) في (ص): بتعطيل. وما سلف بين حاصرتين منها.
(¬2) ينظر الخبر في المصدرين السابقين.
(¬3) كذا في "أنساب الأشراف" 7/ 475، وفي "الأغاني" 7/ 79: عِقالا. وقِبال النَّعل: السَّير الذي يكون بين الإصبعين، أو الذي يقع على ظهر الرِّجل من مقدَّم الشِّراك. ينظر "معجم متن اللغة".
(¬4) في (ص): وكأسًا لأحسى بكرة وأصالا.
(¬5) في "أنساب الأشراف" 7/ 475، و"الأغاني" 7/ 79: برملة عالجٍ.
(¬6) في (ص): وعاينتُ.
(¬7) أنساب الأشراف 7/ 475. وجاء في "الأغاني" 7/ 79 أن الناس لما هجموا على الوليد ليقتلوه، دخل القصر وأغلق الباب، وقال هذه الأبيات. ثم عَلَوْا الحائط وقتلوه. وجاء في "العقد الفريد" 4/ 460 أن الوليد قال هذه الأبيات لا أكثر الناس القول فيه.
(¬8) لم أقف عليه. وهذا الكلام -وهو ما بين حاصرتين- من (ص).

الصفحة 291