كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
أخافُها عليك، فأسكتُ مطيعًا أم أقولُ مُشفقًا؟ فقال: كلٌّ مقبولٌ منك، وللهِ فينا عِلْمُ غيبٍ نحن صائرون إليه (¬1).
وقال المدائني: واقع الوليد جارية وهو سكران، فلمَّا طلع الفجر قال لها: اخرجي فصلِّي بالناس، فامتنعت، فحلفَ عليها، فخرجت متلثِّمة، فصلَّت بالناس في محراب جامع دمشق وهي على حالها (¬2).
[قال: ] وما جرَّأه على الزندقة إلا عبدُ الصمد بنُ عبد الأعلى.
[قال أبو اليقظان: ] وحضر جماعة من بني أمية عند هشام بن عبد الملك [فيهم العبَّاس بن الوليد بن عبد الملك، فتذاكروا الوليدَ وفعلَه، ودخل الوليدُ، فقال له العبَّاس بن الوليد: يا وليد، كيف حبُّك للرُّوميَّات؟ قال: كيف [لا] (¬3) أُحبُهُنَّ وهنَّ يَلِدْنَ مثلَك؟ ! فقال له هشام: يا وليد، ما شرابُك؟ قال: شرابُ أمير المؤمنين.
ثم قام [الوليد] فخرج وجمعَ جراميزَه، ووثبَ على السَّرْج من غير أن يُمسك (¬4) بيده شيئًا، ولا وضعَ رجله في الرِّكاب، ثم التفتَ إلى بعض ولدِ هشام وقال: أيُحسِنُ أبوك أن يفعل مثل هذا؟ فقال: لأبي مئة عبد يصنعون مثل هذا. فقال الناس: لم نُنصفه في الجواب (¬5).
[الجراميز: الأعضاء. قال الجوهري: يقال: جَمَعَ جراميزَه: إذا انقبضَ ليثب] (¬6).
[قال الهيثم: ] وكان الوليدُ [بنُ يزيد] شديدَ القُوَى، يضربُ الوتد الحديد في الأرض ويَشُدُّ رِجلَيه معه، ثم يثبُ على الفرس مُسرعًا ما يمسُّ بيده الفرس فِيقلعُ الوتد (¬7).
¬__________
(¬1) بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 520، و"العقد الفريد" 4/ 460.
(¬2) أنساب الأشراف 7/ 510، والعقد الفريد 4/ 460، والأغاني 7/ 47.
(¬3) لفظة "لا" بين حاصرتين من "الأغاني" 7/ 4. وهو بنحوه أيضًا في "أنساب الأشراف" 7/ 478، و"العقد الفريد" 4/ 450، وما سلف بين حاصرتين من (ص) والخبر في هذه المصادر من غير الطريق المذكور.
(¬4) في (ص): يمليه.
(¬5) العقد الفريد 4/ 450 - 451. وبعضه في المصدرين الآخرين السابقين.
(¬6) الصحاح 2/ 764 (جرمز). والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬7) بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 512، و"تاريخ" الطبري 7/ 253 من طريق آخر.