كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
وهو ينادي: من يشتري الزيت؟ فخرج الجواري ينظرن إليه، فقالت جارية منهنّ لسلمى: يا مولاتي، ما رأيتُ إنسانًا أشبهَ بالوليد من هذا الزَّيَّات! فاطَّلعت سلمى، فرأَتْه، فعرفَتْه، فقالت: ويحك! واللهِ إنه الوليد، وقد رآني، فقولي له: يا زيَّات، اخْرُجْ، فإنَّا لا نريد زيتَك. فخرجَ وقد لمحها (¬1).
واختلفت الروايات في تزويجه بها، فقال البلاذري: أكرهَ الوليدُ أباها لما وَلِيَ الخلافة على تزويجها منه، فحملَها من المدينة إلى الشام، فمرضت، وماتت ليلة دخل بها (¬2). وقيل: أقامَتْ عنده شهرًا. وقيل: أربعين ليلة. فلما ماتت بكاها ورثاها (¬3).
وقال لها يومًا: خطبتُكِ إلى أبيك وأنا وليُّ العهد، فلم يفعل، وأطاع هشامًا، أكان أبوك يطمع في الخلافة؟ وأنشد يقول:
وإنك والخلافةَ يا سعيدُ ... لكالحادي وليس لَهُ بعيرُ
فقالت له سلمى: ولِمَ لا يطمعُ فيها وهو ابنُ أمير المؤمنين، وعنه أخذتُموها (¬4)؟ !
ورُويَ أن أباها مات قبل أن يليَ الوليد الخلافة، وكانت تحته سعدى أختها، فلما مات أبوها خرجت سلمى مُسفرةً في ثياب بياض (¬5)، فقالت له وهي لا تعرفُه: ويحك، مات أبي! فوقَعَتْ في نفسه، فطلَّق أختَها وخطَبَها إلى وليِّها (¬6)، فلم يزوِّجوه، فهامَ بها وقال الأشعار، ثم تزوجها بعد ذلك (¬7).
وأرسل الوليد إلى المدينة، فجمع المغنِّين، فلما وصلُوا كره أن يُدخلهم العسكر نهارًا لئلا يراهم الناس، فأدخلهم ليلًا، وكان ساخطًا على محمد بن عائشة، فكلَّمه فيه مَعْبَد، فأمر بإحضاره فغنَّاه:
¬__________
(¬1) أنساب الأشراف 7/ 486، وبنحوه في "الأغاني" 7/ 28 - 29.
(¬2) الكلام بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 475.
(¬3) أنساب الأشراف 7/ 500، والأغاني 7/ 30 و 31 و 65. وقوله: وقيل أربعين ليلة ... إلخ، ليس في (ص).
(¬4) أنساب الأشراف 7/ 499، وتاريخ دمشق ص 173 (تراجم النساء- طبعة مجمع دمشق) ولم يرد البيت في (ص).
(¬5) في (ص): بيض.
(¬6) في (ص): أوليائها.
(¬7) تاريخ دمشق ص 173 (تراجم النساء).