كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

بها خمَّارًا موصوفًا بجودة الخمر، فسلك طريق السَّماوة حتى نزلَ عليه، فشرب عنده خمسة أقداح، وأعطاه خمس مئة دينار، وعاد من وقته إلى دمشق (¬1).
[ثم قال القاضي المعافى عقيب هذه الحكاية: أخبار الوليد بن يزيد كثيرة، قد أتينا على معظمها في كتابنا، وذكرنا من سيرته وسفاهته وحماقته وهزله ومجونه وسخافة دينه وما صرَّح به من الإلحاد في القرآن].
[وحكى أبو القاسم ابن عساكر عن الوليد بن مسلم قال: ] كتب الوليد إلى المدينة يحمل إليه أشعب الطامع، فدخل عليه في سراويل من جلد قردٍ وله ذنب، فقال له: غَنِّ، فغنَّى صوتًا ورقَّص، فأعطاه ألف درهم ونادمَه (¬2).
[حديث ابن مَلِك دُنباوند (¬3) مع الوليد:
ذكر علماء السير -منهم الهيثم- قال: ] بلغَ الوليدَ أن ابنَ مَلِك دنباوند مستحسن الصورة، وكان أمردَ مفرط الجمال، فكتب إلى يوسف بن عمر بأن يحمله إليه، فقال يوسف: أعلى كِبَر سنِّي أصيرُ قَوَّادًا؟ ! ثم تعلَّل عليه، وقال: أخافُ عصيان الله (¬4). فألحَّ عليه، فاحتال يوسف على أبيه بحيلة، وكتب إليه: قد بلغ أميرَ المؤمنين عنك خلافه (¬5)، فابْعَثْ إليه بالهدايا مع أعزّ الناس عندك، وهو ولدُك، فبعث به إليه، فأقام عندَه حتى قُتل، وكان الغلام يقول: لو حبل رجلٌ من رجل لحبلتُ من الوليد بعدَّة أولاد (¬6).
[ذكر نزوله إلى البركة وفيها الخمر]:
قال المدائني: كان الوليد يملأ البِرْكة خمرًا، وينزل بثيابه، فيغبُّ (¬7) فيها، ويصعد والجواري يرقصن ويغنّين حوله حتى يقع مغشيًّا عليه.
¬__________
(¬1) الخبر في "الجليس الصالح"، و"تاريخ دمشق" 17/ 928 - 92 مطول، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬2) أنساب الأشراف 7/ 508، والأغاني 7/ 46. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(¬3) دُنباوند -أو: دَباوند- صِقْع واسع بين الرّي وطبرستان. ينظر "معجم البلدان" 2/ 436 و 475.
(¬4) في (ص): عضيان أبيه.
(¬5) في (ص): خلافًا.
(¬6) لم أقف على هذا الخبر. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).
(¬7) في (ص): فيعيث، وسيرد الخبر مفصّلًا. وما سلف بين حاصرتين من (ص).

الصفحة 300