كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
ابن عبد الله بن دِحْية، وحميد (¬1) بن حبيب اللخمي، كلُّ واحد على طائفة، وقدَّم على الجميع عبدَ العزيز بنَ الحجَّاج بن عبد الملك بن مروان (¬2).
وخرج من دمشق مولًى للوليد بن يزيد، فأتى الوليد (¬3) وهو بالأَغْدَق (¬4) من أرض عمَّان البَلْقاء في يومه على فرس، فنفق فرسه، وأخبرَه الخبر، فضربَه مئةَ سَوْط وحبسَه (¬5).
وقال يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية -وقيل: بَيهَس بن زُمَيل الكِلابي (¬6) - للوليد [بن يزيد]: سِرْ بنا إلى حمص، فإنَّها حصينةٌ، وتبعثُ الجيوش إلى يزيد. فقال عبدُ الله بنُ عَنْبَسَة بن سعيد بن العاص: ما ينبغي للخليفة أن يَدَعَ عسكرَه ونساءه قبل أن يُقاتِل (¬7). فقال يزيد بن خالد: وماذا يخاف على حُرَمه ونسائه؟ وإنَّما يأتيهنَّ (¬8) عبدُ العزيز بنُ الحجَّاج، وهو ابنُ عمِّهنَّ.
وقال الأبرش الكلبي للوليد: سِرْ يا أمير المؤمنين إلى تدمر، فهي حصينةٌ، وبها بنو عمِّي. فقال الوليد: بها بنو عامر، وقد خرجوا عليّ، ولكن دلَّني على مكان حصين. فقال: أرى أن تنزلَ الهَزِيم. قال: أكره اسمَه. قال: فالبَخْرَاء، قصر النعمان بن بشير. فقال: ما أقبحَ أسامي منازِلِكم ومياهكم!
وقال له بَيهَس بنُ زُمَيْل: أمَّا إذْ أبَيْتَ أن تنزل حمص أو تدمر؛ فهذا حصن البَخْراء فانْزِلْه. فقال: أخافُ الطاعون. فقال: الذي يُرادُ بك أشدُّ من الطاعون. فنزل البَخْرَاء.
¬__________
(¬1) في (خ) و (د) (والكلام منهما): وعقد لحميد بدل: وحميد! والتصويب من "تاريخ" الطبري 7/ 243.
(¬2) من قوله: وعليهم منصور بن جمهور .. إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(¬3) في (خ) و (د): فأتاه. والمثبت من (ص).
(¬4) في (خ) و (د): الأغدف، والمثبت من (ص)، وهو موافق لما في "تاريخ دمشق" 17/ 931 (مصورة دار البشير- ترجمة الوليد). وسلف بهذا اللفظ أيضًا في خبر وفاة هشام. وذكر الطبري 7/ 211 أن الأغدق ماء بالأزرق بين أرض بَلْقين وفَزَارة. (ووقع في مطبوعه: الأغدف).
(¬5) تاريخ الطبري 7/ 243. وقوله: فنفق فرسه ... إلخ، ليس في (ص).
(¬6) قوله: وقيل بيهس بن زُميل الكلابي، ليس في (ص).
(¬7) في "تاريخ" الطبري 7/ 243: قبل أن يُقاتِل ويُعذر.
(¬8) في المصدر السابق: أتاه.