كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وقال ابن عمَّار: قاتلَ الوليد حتى قُطعت يدُه، فدخل بعد ذلك إلى القصر، فضربَه يزيدُ بنُ خالد القَسْريّ تسع ضربات، وكان محبوسًا عنده، فأخذ بثأر أبيه خالد (¬1).
وقيل: إنه قُتل وكان مُصْطَبحًا، وحُمِلَ جسدُه سرًّا، فدُفن بباب الفراديس (¬2).
وقال نوح بن عَمرو (¬3): رأيتُ خَدَم الوليد [بن يزيد] وحَشَمَه يومَ قُتل يأخذون بأيدي الرجال، فيُدخِلُونهم (¬4) عليه ليقتلوه (¬5).
وقال عَمرو بنُ مروان الكلبي: قُطعت كفُّ الوليد، فبعث بها عبدُ العزيز إلى يزيد بن الوليد قبل الرأس؛ قُدم بها ليلةَ الجمعة، وأُتِيَ بالرأس من الغد، فأمر يزيد بنصب الرأس، فقال يزيد بن فَرْوَة (¬6): إنَّما تُنصَبُ رؤوسُ الخوارج، وهذا ابنُ عمِّك وخليفة، ولا آمنُ إن نصبْتَه أن ترقَّ قلوبُ الناس، ويغضبَ له أهلُ بيته، فلم يلتفت [إليه] وطاف به (¬7)، ثم نصبه، وبعثَ به إلى أخيه سليمان بن يزيد، فنظو إليه [سليمان] وقال: بعدًا له وسُحْقًا، أشهدُ أنه كان فاسقًا شَرُوبًا للخمر، ولقد راودني [أو أرادني] على نفسي (¬8).
[وكان الرأسُ مع ابن فَرْوَة مولى بني مروان، فخرج به من دار سليمان، فتلقَّتْهُ مولاة للوليد، فأخبرها ابنُ فَرْوَة بقول سليمان، فقالت: كذب -واللهِ- الخبيث، ما فعل، ولو كان أراده على نفسه؛ ما كان يمتنع عليه] (¬9).
¬__________
(¬1) الخبر في "أنساب الأشراف" 7/ 536 مختصر.
(¬2) ينظر المصدر السابق 7/ 536 و 537، وتاريخ دمشق 17/ 937.
(¬3) هو نوح بن عَمرو بن حُوَيّ السكسكي، أخو حُوَيّ بن عَمرو. ينظر "تاريخ دمشق" 19/ 398 (طبعة المجمع).
(¬4) في (خ): فيدخلوا بهم، وفي (د): فدخلوا بهم. والمثبت من (ص)، وهو موافق لما في "تاريخ" الطبري 7/ 247، و"تاريخ دمشق" 17/ 932، والخبر فيهما.
(¬5) في النسخ: ليقتلونه، وأثبتُّ اللفظة على الجادة، وهي لم ترد في المصدرين السابقين.
(¬6) تحرَّف في النسخ و "تاريخ دمشق" 17/ 934 إلى: قُرَّة. وأثبتُّ اللفظة على الصواب لأنها سترد في النسخ و"تاريخ دمشق" كذلك في تتمة الخبر. وينظر أيضًا "أنساب الأشراف" 7/ 532، و"تاريخ" الطبري 7/ 250 - 251، و"مختصر تاريخ دمشق" 26/ 378. وليزيد بن فروة ترجمة في "تاريخ دمشق" 18/ 361.
(¬7) يعني يزيد بن فروة، حيث أمره يزيد بن الوليد بذلك، كما في المصدرين السابقين، وكما سيرد من (ص) بين حاصرتين.
(¬8) المصادر السابقة، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬9) أنساب الأشراف 7/ 532 - 533، وتاريخ الطبري 7/ 251، وتاريخ دمشق 17/ 935، وهذا الكلام بين حاصرتين من (ص)، وتحرف فيها: ابن فروة، إلى: أبي فروة.

الصفحة 311