كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
ولم يحجَّ الوليد سوى حَجَّةٍ واحدة في سنة ستّ عشرة ومئة، ونَقْشُ خاتَمِه: يا وليد احذر الموت (¬1).
وكاتبه العاص (¬2) بن مسلم، وحاجبُه قَطَريّ مولاه، وقاضيه محمد بن صفوان الجُمحي، وعلى شرطته أحمد بن محمد الكلبي (¬3).
ذكر جماعة من الوافدين عليه
منهم:
ابنُ ميَّادة الشاعر
واسمه رَمَّاح بنُ أبرد بن ثوبان (¬4)، من بني ذُبيان، وكنيتُه أبو شُرحبيل، وميَّادة أمُّه، وكانت بربريَّة، وقيل: صقلبية، وقيل: فارسية، وإنما سُمِّيت ميَّادة لأنها ركبت بعيرًا ونعست عليه، فجعلت تميد، فقال رجل: مَنْ هذه؟ قالوا. أَمَة؛ اشتراها بنو ثريان، فقال: ما هذه إلا ميَّادة.
وكان من المخضرمين، أدرك الدولتين.
وذكره الصُّولي فقال: قدم ابنُ ميَّادة على الوليد بن يزيد، فأقام ببابه مُدَّةً، فلم يصل إليه، فكتب إليه:
ألا ليتَ شِعْري هَلْ أَبِيَتَنَّ لَيلَةً ... بحرَّةِ لَيلَى حيثُ حلَّ بها أهلي (¬5)
وهَلْ أسْمَعَنَّ الدهرَ أصواتَ هَجْمَةٍ ... تَطَالعُ من هَجْلٍ خَصِيب إلى هَجْلِ (¬6)
بلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تمائمي ... وقُطِّعْنَ عنّي حيثُ أَدْرَكَني عَقْلِي
¬__________
(¬1) صبح الأعشى 6/ 354.
(¬2) كذا في (خ) و (د) (والكلام منهما). وجاء في "النجوم الزاهرة" 7/ 336: العباس.
(¬3) لم أقف عليه. وقوله: وكاتبه العاص ... إلخ لم يرد في (ص). ويقارن بما في "تاريخ" خليفة ص 367 - 368.
(¬4) كذا في (خ) و (د)، و"الأغاني" 2/ 261، و"جمهرة أنساب العرب" ص 254. وفي (ص)، و"أنساب الأشراف" 7/ 538، ونسخة من "الأغاني" كما في حاشيته: ثريان (وسترد هذه اللفظة بعد سطرين)، وفي "مؤتلف" الآمدي ص 180: شريان، وجاء رسُمها في "تاريخ دمشق" 6/ 279: نونان. والله أعلم.
(¬5) كذا في النسخ. والذي في المصادر: رَبَّتَنِي أهلي، أي: رَبَّوْني.
(¬6) الهَجْل: المطمئنُّ من الأرض. وسيرد معنى الهجمة.