كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
فإنْ كنتَ عن تلك المواطنِ حابِسي ... فَعَجِّلْ عليَّ الرِّزْقَ واجْمَعْ بها شَمْلِي (¬1)
فأمر له بمئة ناقة سوداء الحَدَق، ومئة عِرابي بيضاء (¬2)، ومئة حمراء.
[والهَجْمة من الإبل ستون. وحكى الجوهريُّ عن أبي عُبيد قال: الهَجْمة من الإبل ستون، أقلُّها أربعون إلى ما زادت (¬3)، وهُنيدة مئة].
وروى أبو القاسم الحافظ عن عبد الوهَّاب المدائني قال: لما قُتل الوليد بن يزيد رثاه ابنُ ميَّادة فقال:
أيا لَهْفي على الملكِ الجوادِ (¬4) ... غداةَ أصابَهُ القَدَرُ المُتَاحُ
ألا أبكي الوليدَ فتى قريشٍ ... وأسْمَحَها إذا عُدَّ السَّماحُ
لقد فَعَلَتْ بنو مروانَ فعلًا ... قَبِيحًا ما يسوغُ به القَرَاحُ (¬5)
فظَلَّ كأنَّه أسدٌ عقيرٌ ... تكسَّرُ في مناكِبِه الرِّماحُ (¬6)
[وقال الأصمعي: كان ابنُ ميَّادة يُشبِّبُ بجارية سوداء، فقيل له: ألا تشتريها؟ فقال: إذن يفسد حبُّها] (¬7).
ومن شعر ابن ميَّادة قولُه:
وإني لِما اسْتَوْدَعْتِ يا أُمَّ مالكٍ ... على قِدَمٍ من عَهْدِنا لَكَتُومُ
أَأُخْبِرُ سِرًّا ثم أسْتَكْتِمُ الذي ... أُخَبِّرُهُ إني إذًا لَلَئيمُ (¬8)
وقوله:
¬__________
(¬1) في "الشعر والشعراء" 2/ 772: فأفشِ عليّ الرزق واجمع إذن شملي. وفي "الأغاني" 2/ 310: فأيسِر عليَّ ... قال ابن قتيبة: أخذ البيت من المجنون.
(¬2) لم أقف على لفظة: عِرابي في المعاجم، وجاء فيها ذِكْر الإبل العِراب، وهي خلاف البخاتّي.
(¬3) عبارة "الصحاح" عن أبي عبيد: الهجمة من الإبل أوَّلُها الأربعون إلى ما زادت. وهذا الكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬4) في (ص): المرجَّى.
(¬5) القَرَاح من كل شيءٍ: الخالص. يقال: ماءٌ قَرَاح.
(¬6) ينظر "أنساب الأشراف" 7/ 538 - 539، و"الأغاني" 2/ 313، و"تاريخ دمشق" 6/ 280 (مصورة دار البشير).
(¬7) تاريخ دمشق 6/ 283 (مصورة دار البشير) والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬8) المصدر السابق 6/ 281، ولم يُجوَّد البيت الثاني فيه، ولم يرد البيتان في (ص).