كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
وفيها خلع سليمانُ بنُ هشّام مروانَ بنَ محمد.
قد ذكرنا مُقامَ سليمان بالرُّصافة (¬1)، فلما أقبلَ البعث الذي قطعَه مروان على أهل الشام -وهم عشرة آلاف ليبعثهم إلى يزيد بن عُمر بن هبيرة (¬2) - ووصلُوا إلى الرُّصافة؛ دَعَوْا سليمان إلى خلع مروان، فقالوا: أنت أولى بالخلافة منه، وأرْضَى عند أهل الشام.
فأجابَهم، وخرجَ بأولاده وإخوته ومواليهم (¬3)، فعسكر بهم، وسار إلى قِنَّسْرِين، وكاتبَ أهلَ الشام، فأقبلُوا إليه من كلِّ ناحية.
وبلغ مروانَ وهو بقَرْقِيسيا، فقال لابن هُبيرة: أقِمْ بدُورين في عسكرك. ودخلَ من تخلَّف من موالي سليمان وولدِ هشام حصن الكامل -وهو بالبَرِّيَّة بمكان يقال له: الهَنِيّ- فتحصَّنُوا فيه. فأرسل إليهم مروان: لا تتعرضوا إليّ ولمن يتبعُني بسوء، فلا عهد لكم عندي.
وسار (¬4) في سبعين ألفًا من أهل الشام والقبائل، فكانوا يخرجون من حصن الكامل، فيتبعون من يلحقُ بمروان، فيسلبونهم سلاحَهم وخيولَهم.
وجاء مروان فنزلَ بقرية من أعمال قِنَّسْرِين يقال لها: خُساف (¬5) في سبعين ألفًا، وجاء سليمان، واقتتلوا (¬6)، فهزمَه مروانُ، واستولَى على عسكره، وقال: اقتُلُوا الأُسارى إلا عبدًا مملوكًا، فقَتَلُوا يومئذٍ نَيِّفًا وثلاثين ألفًا.
¬__________
(¬1) سلفت الإشارة إليه قريبًا قبل ذكر سبب خروج الضَّحَّاك.
(¬2) وذلك لمحاربة الضّحّاك بن قيس. ينظر "تاريخ" الطبري 7/ 323 - 324.
(¬3) في "تاريخ" الطبري 7/ 324: ومواليه.
(¬4) أي: سليمان. وحقُّ هذه العبارة: وسار سليمان ... الخ أن تأتي بعد قوله الآتي: فكانوا يخرجون من حصن الكامل ... الخ. ينظر "تاريخ" الطبري 7/ 324.
(¬5) في (خ) و (د): أخشاف. والمثبت من "تاريخ" الطبري 7/ 324 وخُساف: بَرِّيَّة بين بالِس وحلب، ذكرها ياقوت في "معجم البلدان" 2/ 370.
(¬6) الذي نزل بُخساف في نحوٍ من سبعين ألفًا (كما في المصدر السابق) هو سليمان بن هشام. ثم دنا منه مروان واقتتلوا ... إلخ.