كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
فدعاه بلال وقال: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم. [قال: ] (¬1)، واللهِ لا تَقَشَّعُ حتى يُصيبَكَ منها شُؤْبُوب (¬2). فضربَه مئةَ سَوْط (¬3).
وكان بلال ظالمًا غَشُومًا، دخلَ عليه مالك بنُ دينار، فقال له: يا أبا يحيى، ادْعُ لي، فقال له [مالك]: كيف أدعو لك، وعلى الباب ألفٌ يَدْعُون عليك (¬4)؟ !
و[قال المدائني: ] لما قدمَ يوسف بنُ عمر العراق؛ حَبَسَ عمَّال خالد (¬5) [وحَبَسَ بلالًا]، فقال للسَّجَّان: خُذْ منِّي مئةَ ألف [درهم] وقل ليوسف: إنَّني قَدْ مِتُّ. فجاء السَّجَان إلى يوسف [فأخبرَه أنه قد ماتَ. فقال: أُحِبُّ أن أراه ميِّتًا، فجاء إلى بلال] فأخبرَه. وقال: أخافُ أن يقتلني يوسف. فترك على وجهه مرقَّعةً وغَمَّهُ حتى مات، وأخرجَه إليه ميِّتًا، [فقال رجل: ] هذا رجل قصدَ أمرًا، فانعكس عليه مقصودُه [فبلالٌ يُعَدُّ فيمن قصد حاله، فانعكست عليه] (¬6).
وروى بلال عن أبيه عن جدِّه، وروى عنه جماعةٌ من أهل البصرة و [أهل] الكوفة.
ثابت بن نُعيم الجُداميّ
من أهل فلسطين، كان رأسًا في اليمن، غزا المغرب في أيام هشام مع حنظلة بن صفوان الكلبيّ، فأفسد عليه الجُنْدَ، فكتب حنظلة إلى هشام يشكوه، فقال: ابْعَثْ به
¬__________
(¬1) لفظة "قال" بين حاصرتين، زيادة من عندي لضرورة السياق.
(¬2) الشُؤْبوب: الدّفعة من المطر. وفي "أنساب الأشراف" 7/ 402، و"أخبار القضاة" لوكيع 2/ 25، و"تاريخ دمشق" 3/ 493: شُؤبوب بَرَد.
(¬3) ينظر إضافة إلى ما سبق: الكامل 2/ 557، والعقد الفريد 4/ 36، ووفيات الأعيان، والوافي بالوفيات 10/ 279، وجاء في رواية في "الأغاني" 17/ 15 أن الكُميت تمثل بالبيت لما مرَّ به خالد القسري، وصدرُه فيه: أراها -وإن كانت تُحَبُّ- كأنها ... إلح. وجاءت القصة كذلك في "العقد الفريد" 1/ 81 و 3/ 176 بين ابن شُبرمة، وطارق بن أبي زياد.
والبيت من شعر عِمْران بن حِطَّان الخارجي كما في "تاريخ دمشق" 52/ 245 (طبعة مجمع دمشق). ولم يرد هذا الخبر في (ص).
(¬4) تاريخ دمشق 3/ 493 (مصورة دار البشير).
(¬5) في (خ) و (د): حبسه في عمال خالد، والمثبت من (ص)، والكلام بعده بين حاصرتين متها.
(¬6) بنحوه في "أنساب الأشراف" 7/ 399 - 400، و"تاريخ دمشق" 3/ 495 (مصورة دار البشير). وما سلف بين حاصرتين من (ص).