كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
سَعْد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف، [وكنيتُه] أبو إسحاق، الزُّهْري، [وهو] من الطبقة الرابعة من أهل المدينة. وأمُّهُ أمُّ كلثوم بنتُ سَعْد بن أبي وقَّاص.
[قال ابن سعد: ] وَلِيَ قضاءَ المدينة، وكان يصومُ الدَّهر، ويختمُ القرآنَ في كلِّ يوم وليلة (¬1).
وقال أبو نُعيم: صام أربعين سنة (¬2).
وقال ابنُه: كان أبي يحتبي، فما يَحُلُّ حَبْوَتَهُ حتى يختم القرآن، وإذا جاءت الليالي الأفراد في العشر الأواخر من شهر رمضان ختم القرآن كلَّ ليلة (¬3)، وكان لا يأكل إلا مع المساكين.
[وقال ابن سعد: ] توفّي بالمدينة سنة سبع وعشرين ومئة (¬4).
ويقال: سنة ستّ وعشرين -أو خمس وعشرين- ومئة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (¬5).
أسند عن عبد الله بن جعفر، وأنس بن مالك، و [أبي أُمامة بن] (¬6) سهل بن حُنَيف، ورأى ابنَ عمر، وروى عن أبيه، وابنِ المسيِّب، وخلقٍ كثير من التابعين.
وروى عنه من التابعين: يحيى بنُ سعيد الأنصاري، والثوريُّ، وغيرهما، وهو من رجال "صحيح" البخاري (¬7). وكانت له نِسْعَةٌ (¬8) مُعَلَّقةٌ، فإذا قامَ بالليل ونَعَسَ؛ تَعَلَّقَ بها.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 447 - 44، وتاريخ دمشق 7/ 96 و 100 (مصورة دار البشير). وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬2) حلية الأولياء 3/ 169، وذكر رواية أخرى عن شعبة قال: كان سعد يصوم الدهر.
(¬3) في المصدر السابق و"تاريخ دمشق" 7/ 100: لم يفطر حتى يختم القرآن. وقوله: يجتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن، من (د). وفيها: حباته، بدل: حبوته، والمثبت من المصدر المذكور.
(¬4) طبقات ابن سعد 7/ 448. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬5) تاريخ دمشق 7/ 105. (مصورة دار البشير).
(¬6) ما بين حاصرتين من "تاريخ دمشق" 7/ 95، و"تهذيب الكمال" 10/ 241.
(¬7) ومن رجال مسلم أيضًا.
(¬8) النِّسْعَة (بكسر النون): قطعة من النِّسْع، والنِّسْعُ: سَيْر عريض طويل تشَدُّ به الحقائب أو الرِّحال أو نحوها. والخبر في "تاريخ دمشق" 7/ 100، وتحرفت هذه اللفظة فيه وفي (خ) و (د) (والكلام منهما) إلى: تسعة.