كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وضعَّفَه قوم لرواية حديث الطَّير، ورواه التِّرمذيُّ عن السُّدِّيّ عن أنس قال: كنَّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده طائرٌ، فقال: "اللهمَّ ائْتِني بأحبِّ خلقِك إليك يأكلُ معي من هذا الطائر (¬1) ". فأَتَى عليٌّ، فأكلَ معه. فلمَّا ضعَّف ابنُ معين وابنُ مهدي حديثَ الطائر وثقه الترمذي (¬2). وقال الحاكم النيسابوري: حديث الطائر يلزمُ البخاريَّ ومسلمًا إخراجُه في "صحيحيهما" لأنه على شرطهما، ورجاله ثقات (¬3).
وأخرج الحديث أبو لفَرَج [ابن] الجوزي رحمه الله في "الأحاديث الواهية" (¬4) عن أنس وابن عباس من طرق كثيرة، وقال في آخره: وكان الحاكم أبو عبد الله قد صنَّف في طرقه جزءًا ضخمًا، وأدخله في "المستدرك على الصحيحين". فبلغ الدارقطنيَّ فقال: يُستدركُ عليهما حديث الطائر؟ ! فبلغ الحاكمَ، فأخرجه من الكتاب (¬5).

جابر بن يزيد الجُعفي
من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، وقد تكلَّموا فيه وضعَّفوه (¬6).

الحارث بن سُرَيج الخارجي
قد ذكرنا أنَّ يزيدَ بنَ الوليد أمَّنَه، وأقام بمَرْو، واجتمع إليه ثلاثةُ آلاف.
¬__________
(¬1) سنن الترمذي (3721) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السُّدِّيّ إلا من هذا الوجه.
(¬2) كذا في (خ) و (د) (والكلام منهما). ولعل الصواب: فكما ضعَّف ابن معين ... إلخ. وقد نقل ابنُ الجوزيّ في "العلل المتناهية" 1/ 230 تضعيف ابن مهدي وابن معين لإسماعيل السُّدّيّ، وسلف كلام الترمذي على الحديث في التعليق السابق، وكلامه ليس توثيقًا له.
(¬3) أخرج الحاكم حديث الطير في "المستدرك" 3/ 130 - 131 من غير طريق السُّدِّي وقال بإثره: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. ولعل المصنف نقل كلام الحاكم بالمعنى.
(¬4) واسمه: العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، والكلام فيه 1/ 236.
(¬5) هو في "المستدرك" كما سلف. وقد ذكر الذهبيّ في "تاريخ الإسلام" 9/ 89 في ترجمة الحاكم بسند صحيح عنه أنه سُئل عن حديث الطائر، فقال: لا يصحّ. قال الذهبيّ: لعله تغيَّر رأيه. اهـ ومن قوله: وقد تكلموا فيه ووثقه سفيان ... إلى هذا الموضع، ليس في (ص).
(¬6) طبقات ابن سعد 8/ 464. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).

الصفحة 360