كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
[قال: ] فاحتملنني عن الأرض، وقالت لغيرهنّ: افرُشنَ له، ومَهِّدْنَ له. [قال: ] ففَرَشْنَ تحتي سبع حشايا لم أرَ في الدنيا مثلهنَّ، ووَضَعْنَ تحت رأسي مَرافِقَ حِسانًا خُضْرًا، ثم قالت للَّاتي حَمَلْنَني: اجعلنه على الفُرُش رويدًا ولا تُهِجْنَهُ. ففعلن، ثم قالت: احفُفْنَهُ بالرَّيحان والياسمين، ففعلنَ، ثم وضَعَتْ يَدَها على موضع علَّتي التي كنتُ أجدُ في ساقي، فمسحَتْ ذلك المكانَ بيدها، ثم قالت: قُمْ -شفاكَ الله- إلى صلاتك غير مضرور. [قال: ] فاستيقظتُ واللهِ كأني نَشِطْتُ من عِقال، فما اشتكيتُ تلك العِلَّةَ بعد ليلتي تلك، ولا ذهبَتْ حلاوةُ منطقِها من قلبي: قُمْ -شفاكَ الله- إلى صلاتك غير مضرور (¬1).
وروى أبو نُعيم عن أبي سليمان الدارانيّ قال: أصابَ (¬2) عبدَ الواحد الفالجُ، فسألَ اللهَ أن يُطلقه (¬3) وقتَ الوضوء (¬4)، فكان إذا أراد يتوضَّأ أُطلق، [فإذا رجع؛ رجع الفالج عليه] (¬5).
وقال أبو نعيم: صلى عبد الواحد صلاة الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة.
وروى أبو نعيم عن أبي سليمان الدارانيّ قال: ذُكر لي (¬6) عن عبد الواحد [بن زيد] أنه قال: نِمْتُ ليلةً عن وردي، فإذا بجاريةٍ لم أرَ أحسنَ وجهًا منها، عليها ثياب حرير خضر، وفي رجلها (¬7) نعلانِ، [والنَّعلان] يسبِّحان، والزِّمامان يُقَدّسان، وهي تقول: يا ابنَ زيد جِدَّ في طلبي، فإني في طلبك. ثم قالت:
مَنْ يشتريني ومَنْ يَكُنْ سَكَني ... يَأمَنُ في ربحه من الغَبَنِ
¬__________
(¬1) المصدران السابقان، وصفة الصفوة 3/ 323، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬2) في (خ) و (د): وقال أبو سليمان الداراني: أصاب ... إلخ. والمثبت من (ص). والخبر في "حلية الأولياء" 6/ 155 ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 345.
(¬3) في (ص): يشفيه في.
(¬4) في "تاريخ دمشق": الصلاة.
(¬5) المصدران السابقان، وصفة الصفوة 3/ 324، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬6) في (خ) و (د): وقال أبو سليمان الداراني ذكر لي ... والمثبت من (ص) والخبر في "حلية الأولياء" 6/ 157 - 158 ومن طريقه أخرجه ابن عساكر 43/ 350.
(¬7) في (ص): رجليها.