كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
قال عاصم: ما قدمتُ من سفر على أبي وائل قطّ إلا وقبَّل يدي (¬1).
قرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وزِرّ بن حُبيش، فأبو عبد الرحمن قرأ على ابنِ مسعود - رضي الله عنه -، وزِرٌّ قرأ على عليٍّ - عليه السلام - (¬2).
قال الإمام أحمد رحمة الله عليه: وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختارها أيضًا.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد رحمة الله عليهما: سألتُ أبي عن عاصم، فقال: كان صالحًا ناسكًا عابدًا (¬3).
قال: ولمَّا مات أبو عبد الرحمن؛ جلس عاصم موضعه بجامع الكوفة (¬4). وروى عنه الحديثَ والقراءةَ قبل سنة مئة، وكان ذا نُسُكٍ وأدبٍ وفصاحة وصوت طيِّب (¬5).
مات سنة تسع وعشرين -وقيل: ستَّة وعشرين، أو سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين- ومئة (¬6).
وقال أبو بكر بن عياش: دخلتُ عليه عند وفاته وهو يقرأ: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} الآية (¬7) [الأنعام: 62].
وقال أبو علي الأهوازيُّ: ليس أحد من القراء السبعة أعظمَ روايةً للحديث من عاصم، وهو من التابعين، وقد روى عن ثلاثةٍ من الصحابة ولَقِيَهم: أنس وأبي رِمْثة العبدي، والحارث البَكْري.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 8/ 438، وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص 19 - 20 (جزء فيه عاصم- طبعة مجمع دمشق) بنحوه من طرق. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
(¬2) تاريخ دمشق ص 12 - 13 (الجزء المذكور).
(¬3) هذا القول والذي قبله في المصدر المذكور.
(¬4) أورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 5/ 257 عن أبي بكر بن عيَّاش.
(¬5) المصدر السابق 5/ 259 عن سلمة بن عاصم.
(¬6) جاء في المصادر أنه توفي سنة سبع وعشرين أو ثمان وعشرين، قال الذهى في "معرفة القراء الكبار" 1/ 209: "فلعله توفّي في أول ثمان وعشرين". ولم أقف على من ذكر وفاته سنة (129) إلا عند ابن الجوزي حيث أورده في "المنتظم" 7/ 273 في ذكر من توفي فيها. وينظر "التاريخ الكبير" 6/ 487، و"تاريخ دمشق" ص 24 - 26 (الجزء المذكور سابقًا)، و"تهذيب الكمال" 13/ 479.
(¬7) تاريخ دمشق ص 24. وذكر ابنُ عيَّاش راوي الخبر أنه قرأها بكسر الراء. قال الذهبي في "معرفة القراء الكبار"1/ 209: هي لغة هُذيل.