كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
وقال أبو حنيفة: قدمتُ المدينة، فرأيت الناسَ على ربيعة، ولم أرهم على أبي الزِّناد، وكان أفقهَ من ربيعة، فقلت له: يا أبا الزناد، أنتَ أفقهُ منه، والعملُ عليه دونك! فقال: أما علمتَ أن كفًّا من حظٍّ خيرٌ من جِرابٍ من علم (¬1).
وقال الليث بن سعد: رأيتُ أبا الزناد وخَلْفَهُ ثلاثُ مئة طالب علم وفقه وشعر وأصناف العلوم، ثم لم يلبث أنْ بقيَ وحدَه، وأقبلوا على ربيعة، وكان يقول: شِبْرٌ من حظٍّ خيرٌ من جِرابٍ من علم (¬2).
وكان الإمام أحمد رحمه الله يثني على أبي الزِّناد ويقول: ثقة صدوق فصيح، كثير الحديث (¬3).
وقال ابن معين: كان مالك بن أنس لا يرضى أبا الزناد ويقول: كان كاتبًا لهؤلاء. يعني بني أمية (¬4).
وكان لأبي الزناد ولد اسمُه عبدُ الرحمن، وكنيتُه أبو محمد، وَلِيَ خَراجَ المدينة، وقدمَ بغداد ومات بها سنة أربع وسبعين ومئة وهو ابنُ أربع وسبعين سنة (¬5).
و[أخوه أبو] القاسم بن أبي الزناد رُويَ عنه الحديث (¬6).
ولعبد الرحمن ولد اسمُه محمدٌ، بينه وبين أبيه في السنّ سبعَ عشرةَ سنة، وفي الوفاة إحدى وعشرون ليلة (¬7)، ومات ببغداد، ودُفن بمقبرة باب التبن، وكان قد لحق رجال أبيه؛ إلا أنَّه لم يرو عنهم في حياة أبيه احترامًا له، فلما مات روى عنهم (¬8).
¬__________
(¬1) المصدر السابق.
(¬2) بنحوه في المصدر السابق.
(¬3) هذا قول ابن سعد، ونقله عنه ابن عساكر، وسلف قريبًا.
(¬4) تاريخ دمشق 9/ 186.
(¬5) في (خ) و (د): أربع وتسعين سنة، وهو خطأ؛ لأنه وُلد سنة مئة. والتصويب من "طبقات" ابن سعد 7/ 595، والكلام السابق فيه، وقال ابن سعد أيضًا: وكان كثير الحديث ضعيفًا. وينظر "تاريخ بغداد" 11/ 494، 498.
(¬6) وهو ثقة، وزدتُ ما بين حاصرتين من المصدر السابق.
(¬7) في (خ) و (د): سنة، وهو خطأ. والتصويب من "طبقات" ابن سعد 7/ 595، و"تاريخ بغداد" 3/ 529 و 533.
(¬8) بنحوه في "طبقات" ابن سعد 7/ 595 - 596، و "تاريخ بغداد" 3/ 529.