كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
قال: [وكان يقول: ] أحبُّ الأشياء إلى الله إدخالُ السرور على المؤمن، وما بقيَ في الدُّنيا ما يُسْتَلَذُّ إلا الإفضالُ على الإخوان (¬1).
[وروى أبو نُعيم عن مهديّ بن سابق قال: ] طلبَ منه ابنُ أخيه شيئًا، فبكى، فقال له: يا عمّ، لو علمتُ أنَّ مسألتي تبلغُ منك هذا ما سألتُك. فقال: واللهِ ما بكائي لسؤالك، وإنما بكَيتُ لأني لم أبتدئك قبلَ سؤالك (¬2).
وكانت وفاتُه بالكوفة في هذه السنة.
أدرك أنس بنَ مالك [وأبا الطُّفيل] وغيرَه، وروى عن كبار التابعين، وكان ثقة (¬3).
محمد بن المنكدر
ابن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سَعْد بن تَيم بنُ مرَّة رهط أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
[وكنيتُه] أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر، [وهو] من الطبقة الرابعة من تابعي أهل المدينة. وأمُّه أُمُّ ولد.
[وقال ابن سعد بإسناده عن أبي معشر قال: ] دخل المنكدر على عائشة - رضي الله عنه -، فقال: قد أصابَتْني جائحةٌ، فأعينيني، فقالت: ما عندي شيء، ولو كانت عندي عَشَرةُ آلاف لبعثتُ بها إليك. فلمَّا خرج من عندها؛ جاءتها عَشَرَةُ آلاف من عند خالد بن أسيد، فقالت: ما أوشك ما ابتُليت! ثم أرسلَتْ بها إليه في أثره، فدخل السوق، فاشترى منها جاريه بألفي (¬4) درهم، فولدت له ثلاثة أولاد، فكانوا عبَّاد المدينة، وهم: محمد وأبو بكر وعُمر بنو المنكدر (¬5).
¬__________
(¬1) الخبر في "حلية الأولياء" 5/ 6 في ترجمة محمد بن سُوقة في قصة بين محمد بن المنكدر ومحمد بن سُوقة، وفيه: قالوا: يا أبا عبد الله، أيُّ العمل أحب إليك؛ قال: إدخال السرور ... إلخ. وأبو عبد الله كنية محمد بن المنكدر، وأورد الخبر ابن سعد في "طبقاته" 7/ 440، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 149 في ترجمة ابن المنكدر، غير أن أبا نُعيم كنّى محمد بنَ سُوقة أبا عبد الله، وأورد الخبر في ترجمته، وسلف أن كنية ابن سُوقة أبو بكر. وينظر "المنتظم" 7/ 282.
(¬2) حلية الأولياء 5/ 6 - 7. والمنتظم 7/ 282 - 283. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬3) ينظر "حلية الأولياء" 5/ 7. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬4) في (ص): يألف.
(¬5) طبقات ابن سعد 7/ 440، وكل ما سلف بين حاصرتين من (ص).