كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

عندنا ولا درهم. قال: فاذْهَبْ، فإنَّ الله يأتي به. قال: من أين؟ قال: سبحان الله! ورفع صوتَه بالتلبية، وفعلَ أصحابُه كذلك.
وكان إبراهيم بنُ هشام المخزوميُّ قد حجَّ في تلك السنة، فسمع أصواتهم، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: محمدٌ وأصحابُه يحجُّون كلَّ عام، ومحمدٌ يحملُهم ويتحمَّلُ مُؤْنَتَهم. فقال: ما بدٌّ أن يُعانَ محمدٌ على هذا. فأرسلَ إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته، فقال محمد لغلامه: ويحك! ألم أقل لك: اذْهبْ فاشتِر لنا؟ اذهب الآن فقد أتانا الله بما ترى (¬1).
و[حكى عنه أبو نعيم] قال: كابدتُ نفسي أربعين سنة حتَّى استقامت (¬2).
[قال: وكان يقول: آيةٌ في كتاب الله أبكَتْني: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] (¬3).
وحكى أبو نُعيم أنَّه قال (¬4): ، إن الله يحفظُ المؤمنَ في ولده وولدِ ولدِه ودُويرَةِ أهلِه ودُويراتِ مَنْ حولَه، فلا يزالون في حفظ الله ورعايته ما دام المؤمن بين أظهرهم.
و[حكى عنه أيضًا أنَّه] قال: الفقيه يدخل بين الله وبين عباده، فلينظر كيف يدخل (¬5).
ذكر وفاته:
[قال ابن سعد: ] توفي سنة ثلاثين [ومئة]، أو إحدى وثلاثين [ومئة] (¬6).
وقيل: سنة سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين وله ست وسبعون سنة.
وكان ثقة ورعًا عابدًا قليل الحديث، يكثر الإسناد عن جابر بن عبد الله (¬7).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 442 - 443، وتاريخ دمشق 65/ 51، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬2) حلية الأولياء 3/ 147، وتاريخ دمشق 65/ 51، وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬3) بنحوه في "حلية الأولياء" 3/ 146.
(¬4) حلية الأولياء 3/ 148، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 65/ 65، والكلام الواقع بين حاصرتين من (ص).
(¬5) حلية الأولياء 3/ 153. والكلام بين حاصرتين من (ص).
(¬6) طبقات ابن سعد 7/ 444. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬7) المصدر السابق.

الصفحة 416