كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)

وقال: ما على وجه الأرض أحبُّ إليَّ من بَكْر. يعني ابنَه. ولَأَنْ أَدْفِنَهُ أحبُّ إليَّ من أنْ يأتيَني. يعني هشامًا، أو بعض الخلفاء (¬1).
وكان أيوب إذا خرج يأخذ في طريق غير مسلوك لئلا يلقاه أحد فيقول: هذا أيُّوب (¬2).
وقال الحميدي: لَقِيَ سفيانُ بنُ عُيَينة ستةً وثمانين من التابعين، وكان يقول: ما رأيتُ مثلَ أيوب (¬3). وقال سلَّام [بن (أبي) مطيع]: كان أيوب يقومُ الليل يُخفي ذلك، فإذا كان قُبيل الصبح؛ رفعَ صوتَه كأنَّه إنَّما قام تلك الساعة (¬4).
و[قال حمَّاد بن زيد: (قال أيوب): إذا لم يكن ما تريد، فأرِدْ ما يكون (¬5).
وقال هشام بن حسان: ] حجَّ أيوب أربعين حجة (¬6).
و[قال حمَّاد بن زيد: ] كان [أيوب] يحدِّث بالحديث فيرقُّ، فيمسحُ أنفَه ويقول: ما أشدَّ الزُّكام (¬7)!
وقال بِشْر الحافي: دخلَ بُدَيْل على أيوب يعودُه وقد مَدَّ على فراشه سَبَنيَّةً (¬8) حمراءَ يدفعُ بها عنه الرِّياء، فقال له بُدَيْل: ما هذا؟ فقال أيوب: هذه خيرٌ من الصوف الَّذي عليك (¬9).
وفي رواية: علَّقَ أيوبُ على بابه سترًا أحمر، فدخلَ عليه بُدَيل الزاهد وعليه كساء، فقال له: يا أيوب، ما هذه الشهرة؟ فقال له: السِّتر الأحمرُ خيرٌ من الكساء الَّذي عليك. فخجل بذلك بُدَيل.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 9/ 249، ولم يرد هذا الخبر في (ص).
(¬2) بنحوه في المصدر السابق.
(¬3) حلية الأولياء 3/ 3.
(¬4) المعرفة والتاريخ 2/ 241، وحلية الأولياء 3/ 8، وما سلف بين حاصرتين من (ص)، غير أنَّه سقط منها لفظة "أبي".
(¬5) المعرفة والتاريخ 2/ 233. وهذا الخبر من (ص)، سقط منها قوله: قال أيوب.
(¬6) حلية الأولياء 3/ 5.
(¬7) العلل ومعرفة الرجال 1/ 405، والثقات 8/ 146، وصفة الصفوة 3/ 295. وبنحوه في "حلية الأولياء" 3/ 6 - 7.
(¬8) السَّبَنِيَّة: ضرب من الثياب تُتَّخذُ من مُشَاقَة الكَتَّان، منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له: سَبَن. قاله ابن الأثير في "النهاية " 2/ 340. وفي "القاموس": سَبَن، بلدة ببغداد، منها الثياب السَّبَنيَّة.
(¬9) صفة الصفوة 3/ 295.

الصفحة 422