كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 11)
وتوفي بمكان يقال له: ضَبُع بالطاعون، على ميلين من البصرة (¬1)، ودفن هناك وهو ابن أربع وسبعين سنة.
أسند عن أنس وغيره، وروى عنه الثوريُّ وغيرُه، وكان ثقة صدوقًا (¬2).
فرقد بن يعقوب
أبو يعقوب السَّبَخيّ، ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل البصرة (¬3)، وكان زاهدًا متعبِّدًا.
[روى عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال: ] (¬4) اجتمع عُبَّادٌ من أهل الكوفة، فقالوا: انحدِرُوا بنا إلى البصرة فننظرَ إلى عُبَّادهم، فانحدروا فدخلوا على فَرْقَد، فحادثوه ساعة، فقالوا: الغداء. فأخرجَ لهم قُفَّةً فيها كِسَرٌ من شعير سُود، فقالوا: الملح؟ فقال: قد طرحناه في العجين.
و[روى أيضًا عن جعفر بن سليمان قال: ] قال [فرقد]: إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون علماءهم (¬5) على الدين، هانَّ ملوككم إنما يقتلونكم على الدُّنيا، فدَعُوها لهم.
و[روى أيضًا عن جعفر بن سليمان قال: ] قال [فرقد]: قرأتُ في التوراة: مَنْ أصبح حزينًا على الدُّنيا أصبح ساخطًا على ربّه، ومن جالسَ غنيًّا فتضعضع له؛ ذهبَ ثُلُثا دينِه، ومن أصابَتْه مصيبة فشكاها إلى الناس، فإنَّما يشكو ربَّه تعالى (¬6).
وقال [فرقد]: ما انتبهتُ من نومي إلا أخافُ أن أكونَ قد مُسِخْتُ (¬7).
¬__________
(¬1) في "معجم البلدان" 3/ 452: على يومين من البصرة.
(¬2) ينظر "تاريخ دمشق" 3/ 551. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(¬3) ذكره ابن سعد في "الطبقات" 9/ 242 في الطبقة الثَّالثة من أهل البصرة. وكذا ابن الجوزي في "صفة الصفوة" 3/ 271.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ص). والخبر في "حلية الأولياء" 3/ 45 من طريق عبد الله بن أحمد، عن أحمد بن إبراهيم، عن الهيثم بن معاوية، عن شيخ له قال ... وينظر "صفة الصفوة" 3/ 271 - 272.
(¬5) في "حلية الأولياء" 3/ 46، و"صفة الصفوة" 3/ 272: قراءهم. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬6) المصدران السابقان. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(¬7) حلية الأولياء 3/ 47، وصفة الصفوة 3/ 272.