كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)
عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لاَ يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ شَيْئًا.
التاسع:
(الأول فالأول) بالرفْع على الصِّفَة، أو البدَل، وبالنَّصب على الحال، نحو: ادخُلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، أي: مُترتِّبين، واغتُفر فيه الألف واللام؛ لأنَّ الحالَ ما يتخلَّصُ منه.
قال أبو البَقاء: وهل الحال الأوَّل، أو الثاني، أو المجموع منهما؟، خِلافٌ كالخلاف في: هذا حُلْوٌ حامِضٌ؛ لأنَّ الحالَ أصلُها الخبَر.
قال (ك): معناه الأَصلَح فالأَصلَح.
(حُفالة) بضم المهملة، وتخفيف الفاء، ومثلُه: حُثالَة، بالمثلَّثة، فالفاء والثَّاء يَتعاقَبان، كجَدَف وجَدَث، وفُوم وثُوم، أي: لا خيرَ فيهم، وقيل: الرذل من كلِّ شيءٍ.
(ولا يعبأ بهم)؛ أي: ليس لهم عند الله منزلةٌ.
وراوي هذا الحديث: مِرْداس بن مالك الأسْلَمي ممن بايَع تحت الشَّجَرة، وسكَن الكُوفة، وليس له سِوى هذا الحديث الواحِد، ولم يَروِه عنه غيرُ قَيس بن أبي حازِم، انفَرد البخاري بهذا الحديث عن الخمْسة.
* * *