كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 11)

وكان الأستاذ أبو علي لا يرتضي هذا المذهب لكون س إذا ذكر "مما" إنما يريد التكثير، فلا يحسن إذ ذاك استعمال رب إذ كان معناها يناقض المراد.
واحتج الذاهبون إلى ذلك بأنه قد سمع ذلك منهم، قال:/
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على وجهه، تلقي اللسان من الفم

قالوا: المعنى: لربما.
وخرج الأستاذ أبو علي وأصحابه ذلك على أن "ما" مصدرية، و"من" لابتداء الغاية، وكأنهم خلقوا من الضرب لكثرة ما يقع منهم، كما قال تعالى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)، جعل كأنه مخلوق من العجل لكثرة وقوع العجل منهم.
فأما قول الشاعر:
نصحت أبا زيد، فأدى نصيحة ... إلي، ومما أن تغر النصائح

وقول الآخر:
ألا غنيا بالقادسية، إننا ... على النأي مما أن ألم بها ذكرا

فلا يمكن أن تكون ما مصدرية لأجل أن، قالوا: فمعناها ربما.
وتأوله من منع ذلك على أن ما نكرة موصوفة بالمنسبك من أن وما بعدها، وهو مصدر، كأنه قال: إننا على النأي من شيء إلمام بها ذكره، فجعلهم من إلمامهم ذكراً لكثرة إلمامهم. وكذلك النصيحة للإنسان تشق عليه، فكأن النصح مخلوق مما يشق على الإنسان.

الصفحة 135

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text