كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 11)

صادقا مثل إتياني لك، أي: ف لي بالانتظار كما أفي لك بالإتيان، وانته عن شتم الناس كانتهائهم عن شتمك، وتشبيه الحدث بالحدث في مجرد كونه حدثا أمر مستبرد، إلا أن س نقل عن العرب أن من معاني «مررت برجل مثلك»: تشبيه بأنه رجل كما أنك رجل، فالتشبيه في مجرد الجنسية، ولو كانت للتشبيه حقيقة لصرحوا بالمصدر؛ إذ "ما" مصدرية، ولم يظهروه قط فيقولوا: انتظرني كإتيانك، فلو كان الفعل هنا مع "ما" بمعنى المصدر لنطق به يوما ما، فهذا حمل س والخليل على أنها بمعنى لعل.
والكاف في قولهم "انتظرني كما آتيك" عند الخليل وس غير جارة وغير متعلقة بشيء لكونها قد جعلت بمنزلة لعلما، وهو مذهب ابن طاهر وتلميذه ابن خروف.
وقال الزجاج: يشير س إلى الكاف غير عاملة، وقال: عي عندي عاملة في الموضع، مثل: مررت برجل يقوم، فـ"يقوم" في موضع جر.
وزعم بعض النحويين أن «كما» تأتي ظرفا، قالوا: ائت المسجد كما يؤذن المؤذن، أي: حين يؤذن، واخرج كما يسلم الإمام، أي: حين يسلم.
وقوله وربما نصبت مضارعا لا لأن الأصل كيما يعني أنها حين إذ حدث فيها معنى التعليل تنصب المضارع، وقد تقدم في "كما آتيك" و "كما لا تشتم" مجيء المضارع بعدها مرفوعا.
وقال المنصف في الشرح: "وإذا حدث فيها معنى التعليل، ووليها مضارع- نصبته لشبهها بكي، كقول الشاعر:

الصفحة 272

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text