كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 11)
وأما قولهم "رب للتقليل" إلى آخر الاستدلال بذلك فقد تقدم النزاع في أنها وضعت للتقليل.وأما قول العبدي ودعواه أن العامل الذي تتعلق به رب محذوف في الغالب، والوصف عوض عنه- فليس ذلك بصحيح، بل الغالب ذكره لا حذفه، ولو كانت الصفة عوضا من المحذوف ما اجتمعا، وقد اجتمعا، فدل على أنه ليس بعوض.
وأما قولهم: "إنها جواب لمن قال: ما لقيت رجلا عالما"- قال المصنف في الشرح: "والصحيح أن تكون جوابا وغير جواب، وإذا كانت/ جوابا فقد تكون جواب موصوف، وجواب غير موصوف، فيكون لمجرورها من الوصف وعدمه ما للمجاب، فيقال لمن قال: ما رأيت رجلا: رب رجل رأيت، ولمن قال: ما رأيت رجلا عاما: رب رجل عالم رأيت. وإذا لم تكن جوابا فللمتكلم بها أن يصف مجرورها وألا يصفه. ومن وقوعه غير موصوف قول أم معاوية:
يارب قائلة غدا ... يالهف أم معاوية
ومثله:
ألا رب مأخوذ بإجرام غيره ... فلا تسأمن هجران من كان مجرما
ومثله:
رب مستغن، ولا مال له ... وعظيم الفقر وهو ذو نشب"
انتهى.
وهذه الأبيات التي أنشدها دلالة على أن مجرور رب لا يحتاج إلى صفة لمدع أن يقول: إن الموصوف محذوف لفهم المعنى؛ ألا ترى أن جميع ذلك صفات، وهي: قائلة، ومأخوذ، ومستغن، فالتقدير: يارب امرأة قائلة، ورب إنسان مأخوذ، ورب إنسان مستغن.