كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 11)

الثقيلة. وإذا ثبت أن عمل المصدر غير مشروط بتقدير حرف مصدري أمكن الاستغناء عن إضمار في نحو: له صوت صوت حمار" انتهى.
والذي تقرر عند أصحابنا أن شرط عمل هذا المصدر أن يقدر بحرف مصدري والفعل، فقدر الحرف س بـ"أن" الثقيلة المسندة إلى ضمير الشأن؛ لأنه يعم أن تكون الصلة ماضية وحالاً ومستقبلة، فتقدر في الماضي: من أنه ضرب زيد عمراً، وفي المضارع: من أنه يضرب؛ لأنه يصلح للحال والاستقبال.
وقدره بعضهم بـ"أن" الناصبة للفعل؛ لأن صلتها تكون بالماضي، نحو: عجبت من أن قام زيد، وبالمضارع فتخلصه للاستقبال، نحو: عجبت من أن يقوم زيد. وبـ"ما"؛ لأنها تصلح للحال، وتوصل به، نحو: عجبت مما تضرب زيداً.
وأما ما زعم أنه لا يتقدر بحرف مصدري فليس كما زعم، بل كلها تتقدر بحرف مصدري والفعل؛ لأن قوله: سمع أذني زيداً يقول ذلك، و"عهدي بها الحي الجميع"، و"رأي عيني الفتى" - من باب: ضربي زيداً قائماً، وهو يتقدر بحرف مصدري والفعل كما يتقدر: ضربي زيداً قائماً. وكذلك "إن استغفاري" و"لا رغبة" /أي: إن أن أستغفرك، ولا أن أرغب. وكذلك: متى ظنك؟ أي: متى أن تظن.
وفي البسيط: "اختلفوا في تقدير الفعل: هل من شرطه تقديره بالحروف السابكة أو ليس من شرطه ذلك؟ فمنهم من يقدر نفس الفعل. ومنهم من يقدره بأن. ومن لم يقدره قال: إنما نقدره حيث يكون المصدر مطلوباً لشيء متقدم؛ لأنه حينئذ إذا نزل منزلة الفعل - والفعل لا يكون معمولاً للأول - يكون مقدراً بأن، وإذا إذا ابتدئ فلا يحتاج إليه. قيل: وهذا أصح للقياس والسماع:
أما القياس فمن حيث إن الفعل إذا قدر بـ"أن" كان معناه المصدر، فلم يقع المصدر موقع الفعل، وإنما وقع موقع نفسه.

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text