كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4492 - حدثنا ابن أبي الحنين (¬1)، حدثنا معلَّى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن عمارة بن غزية، عن الربيع بن سَبرة، عن أبيه قال: "كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح بمكة، فلم يخرج من مكة حتى حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتعة" (¬2).
¬_________
(¬1) أبو جعفر محمَّد بن الحسين بن موسى بن أبي الحنين الحُنيني.
(¬2) رواه مسلم في صحيحه, وسبق تخريجه في الحديث السابق.
4493 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن (¬1)، قالا (¬2): حدثنا عمي (¬3)، ح وحدثنا محمَّد بن يحيى (¬4)، حدثنا هارون بن معروف (¬5) وأبو سعيد الجعفي (¬6)، قالا: أخبرنا ابن وهب،
ح وحدثنا محمَّد بن عوف (¬7)، حدثنا أصبغ بن الفرج، عن
-[228]- عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: "إنَّ ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة يعرّض بابن عباس -قال محمَّد بن يحيى: "برجل". وقال غيره: "ابن عباس"- فناداه ابن عباس: إنك جلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تعمل في عهد إمام المتقين (يريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنَّك بأحجارك".
قال يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، "أنه بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره ابن عباس بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلًا! يابن عباس، قال ابن عباس: أما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: يا ابن عباس، إنها كانت رخصة في أول الإِسلام لمن اضطر إليها كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنه" (¬8).
قال يونس (¬9): قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله، أنّ ابن عباس كان يفتي بها ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتقل
-[229]- عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ... هل لك في ناعم جود متبلة
تكن مثواك حتى يصدر الناس (¬10).
قال: فازداد أهل العلم لها قذرًا ولها بغضًا حين قيل فيها الأشعار.
قال يونس: قال ابن شهاب: أخبرني الربيع بن سبرة: أنّ أباه قال: "كنت استمتعت في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المتعة" (¬11).
-[230]- قال يونس: قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سَبْرة يحدث عمر بن عبد العزيز وأنا جالس".
- ز روى أيوب بن موسى، عن يونس، عن ابن شهاب أنّه قال: ما مات ابن عباس حتى رجع عن هذا الفتيا (¬12).
¬_________
(¬1) ابن وهب المصري.
(¬2) هكذا في الأصل، ويظهر أنه سبق قلم من الناسخ، والله أعلم.
(¬3) عبد الله بن وهب.
(¬4) الذهلي.
(¬5) المروزي، أبو علي الخزاز.
(¬6) يحيى بن سليمان بن يحيى الجعفي.
(¬7) هو الطائي.
(¬8) في مسلم "عنها".
(¬9) من هنا إلى قوله: "حين قيل فيها الشعار" زيادة ليست في مسلم.
(¬10) روى هذا البيت الحازمي في الناسخ والمنسوخ، في النكاح، باب نكاح المتعة ص 180 - من طريق الحجاج، عن أبي خالد، عن المنهال، عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس، فذكر نحوه، وفيه:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس.
(¬11) رواه مسلم في صحيحه, تحت الكتاب والباب السابق-2/ 1026، ح 27 - عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به، مثله.
فوائد الاستخراج:
1 - تساوي رجال الإسنادين وهذا مساواة.
2 - في رواية مسلم: يعرض برجل "فناداه". "جالس عند رجل". في رواية أبي عوانة التصريح باسم ابن عباس في هذه المواضع الثلاثة.
3 - زاد أبو عوانة: قال يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس كان يفتي بها -إلى قوله: - "حين قيل فيها الأشعار". وهذه الزيادة صحيحة =
-[230]- = عند أبي عوانة. وقد رواها البيهقي في سننه 7/ 205، قال الشيخ الألباني حفظه الله: وإسنادها صحيح. الإرواء 6/ 319. وهي من نفس الطريق السابق.
(¬12) هكذا رواه أبو عوانة معلقًا، وهو من زوائد أبي عوانة على مسلم، وقد روى الترمذي في جامعه، في النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة (3/ 421).
والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 205 - 206.
قوله في تحريم المتعة، من طريق موسى بن عبيدة عن محمَّد بن كعب عنه، أنه قال: إنما المتعة في أول الإِسلام.
وضعفه الحافظ في فتح الباري 9/ 172، والألباني في الإرواء 6/ 316.
ثم قال الشيخ الألباني حفظه الله: وجملة القول: أن ابن عباس -رضي الله عنه- روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال:
الأول: الإباحة مطلقًا.
الثاني: الإباحة عند الضرورة.
الآخر: التحريم مطلقًا، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة، بخلاف القولين الأولين، فهما ثابتان عنه. والله أعلم. الإرواء 6/ 319.
قلت: أما الأول فهو كما مر في مسلم، وأبي عوانة، وأما الثاني: فقد قال فيه الحافظ بعد ذكره للروايات: فهذه أخبار يقوي بعضها ببعض. فتح الباري 9/ 172.

الصفحة 227