كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4576 - حدثنا يوسف بن مسلّم (¬1)، وأبو حميد عبد الله بن محمد بن أبي عمرو مولى بني هاشم، حدثنا حجاج بن محمد (¬2)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت (¬3) "أنّ فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس
-[282]- أخبرته، وكانت عند رجل من بني مخزوم، فأخبرته أنه طلقها ثلاثًا فخرج إلى بعض المغازي، وأمر وكيلًا له أن يعطيها بعض النفقة فاستقللتْها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بنت قيس، طلقها فلان فأرسل إليها ببعض النفقة فردتها، وزعمت أنه شيء تطول به، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق. وقال: انتقلي إلى أم مكتوم (¬4) فاعتدي، ثم قال: لا، إن أم مكتوم امرأة يَكثر عُوادها ولكن انتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله، فاعتدت عنده، حتى انقضت عدتها. ثم خطبها أبو جهم ومعاوية بن أبي سفيان فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تستأمره فيهما، فقال: أما أبو جهم فلا يضع قسقاسته (¬5) العصا. وأما معاوية فرجل أخلق (¬6) من المال".
-[283]- قال: "فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك" (¬7).
واللفظ لأبي حميد.
¬_________
(¬1) يوسف بن سعيد المصيصي.
(¬2) المصيصي، الأعور.
(¬3) عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: مقبول.
الثقات 5/ 110، التقريب 3933.
قلت: تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن كما في الحديث السابق، ثم إدخال أبي عوانة حديثه في صحيحه يدل على أنه ليس بمجروح لديه، ولم أقف على تجريح لأحد =
-[282]- = الأئمة له. وانظر لزاما ح 5040.
(¬4) هكذا في الأصل، ووضع فوقه علامة حرف (هـ). و (أم مكتوم) مخالف لجميع الروايات التي عند أبي عوانة والتي في صحيح مسلم، والوارد في الروايات (أم شريك). والله أعلم.
(¬5) قسقاسته: العصا، أي أنه يضربها بها. وقيل: أي لا حظَّ لكِ في صحبته؛ لأنه كثير السفر قليل المقام. ثم قال ابن الأثير: وفي رواية "قسقاسته العصا". فذكر العصا تفسير للقسقاسة. النهاية 4/ 61.
(¬6) أخلق: أي خِلْوٌ عَارٍ. النهاية 2/ 71.
(¬7) رواه مسلم في صحيحه, من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس، به. نحوه. وتقدم تخريجه في الحديث السابق. ولكن ليس فيه: "أخت الضحاك ابن قيس، وكانت عند رجل من بني مخزوم". ولفظ "فخرج إلى بعض المغازي" و: "فانطلقت إلى بعض نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-". وهذه الألفاظ في مسلم من حديث يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة، به-2/ 115، ح 38 - سوى اللفظ الأخير فهي من زوائد أبي عوانة على مسلم.
ورواه الإِمام أحمد في مسنده 6/ 414، عن عبد الرزاق عن ابن جريج، به. مثله.
والنسائي في سننه، في الطلاق، الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكنها 6/ 207، عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد عن ابن جريج، به. مثله. لكن فيه: أملق. بدل: أخلق.
وذكره المزي في تحفة الأشراف 12/ 467، وذكر أن النسائي أخرجه .... ثم قال: ورواه حجاج بن أرطاة، عن عطاء عن ابن عباس، عن فاطمة بنت قيس. وحديث ابن جريج أصح.
قلت: وحديث ابن جريج هو الذي أنا بصدده الآن، وفيه دلالة واضحة أن الإمام أبو عوانة رحمه الله كان ينتقى الأسانيد.

الصفحة 281