كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

باب الخبر الموجب اتخاذ الوليمة إذا بنى الرجل بأهله وجمع الناس عليها. وأن الشاة الواحدة تجزئ فيها. والدليل على أنها أدناها. وبيان الخبر المبيح اتخاذها دون الشاة. وصفة وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بعض نسائه وأنه كان يدعو قومًا فإذا أكلوا دعا بآخرين. والدليل على أن السنة في الاجتماع على الطعام عشرة عشرة عند ارتفاع النهار، وعلى الخروج إذا أكلوا، وعلى توجيه الهدية إلى البَاني بأهله وإن قَلّت، وبيان الاستبراء (¬1).
¬_________
(¬1) الاستبراء هو معرفة براءة الرحم من الحمل.
4599 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (¬1)، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني حميد، سمع أنس بن مالك يقول: "تزوج عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أولم ولو بشاة" (¬2).
- رواه (¬3) محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
-[303]- قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: "بنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على زينب بنت جحش. قال: فأُرسِلتُ داعيا على الطعام، فدعوت، فيجيء قوم فيأكلون ثم يخرجون، ثم دعوت فيجيء قوم فيأكلون ثم يخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم. وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت امرأةً قد أعطيت جمالًا، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت. وخرج نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق نحو حجرة عائشة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، قالت: وعليكم السلام ورحمة الله، كيف وَجدتَ أهلك بارك الله لك فيهن؟ فتَقرّى (¬4) حُجر نسائه كلهِن، يقول لهُن مثل ما قال لعائشة، ويردّون (¬5) عليه مثل ما ردت عائشة. ثم جاء نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الرهط الثلاثة في البيت يتحدثون، وكان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو
-[304]- حُجرة عائشة فما أدري أَخْبَرْتُه أَو أُخْبِرَ أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى إذا وضَع رِجلَه في أسكُفَّةِ (¬6) الباب داخلةً والأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، ونزلت آية الحجاب" (¬7).
¬_________
(¬1) هو الطيالسي، والحديث في مسنده ص 284، ح 2128.
(¬2) تكرر هذا الحديث بالإسناد والمتن معًا. وقد سبق، انظر 4366.
(¬3) هكذا رواه عنه أبو عوانة، بدون لفظ حدثنا أو سمعت، وهو لفظ لا يدل على الاتصال، مع أن محمد بن يحيى الذهلي من شيوخه، فقد روى عنه في القسم الذي =
-[303]- = قمت بتحقيقه أكثر من عشرة أحاديث صرح فيها عنه بالرواية.
(¬4) فتَقَرّى: بفتح القاف وتشديد الراء، بصيغة الفعل الماضي من وقر الأمر واقتراه، أي تتبع الحجرات واحدة واحدة. لسان العرب 15/ 175، وفتح الباري 8/ 530، وقد ورد في رواية ثابت عن أنس الآتية في ح 4606 - وفيه لفظ "يتبع" بدل "فتقرى".
وهي مفسرة له. والله أعلم.
(¬5) هكذا في المخطوط، والصواب: يَرْدُدْن.
(¬6) الأُسكُفّة: عتبة الباب التي يوطأ عليها. لسان العرب 9/ 156.
(¬7) الحديث رواه المصنف معلقًا، عن شيخه محمد بن يحيى. وأصله في صحيح مسلم، من حديث ثابت عن أنس، في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش، ونزول الحجاب -2/ 1048، 89 - وسيذكر لفظه المصنف في ح 4607 - .
والبخاري في صحيحه موصولًا، في التفسير- ح 4793 - قال: أخبرنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، به. بألفاظ متقاربة. وزاد "بخبز ولحم". وليس فيه قوله: "وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت امرأة قد أعطيت جمالًا".
وهذه الزيادة رواها الإسماعيلي في مستخرجه، من طريق جعفر بن معمر، عن عبد الوارث، به. قاله الحافظ في الفتح 8/ 527.

الصفحة 302