كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4603 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر (¬1)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أنس بن مالك قال: "تزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة من نسائه ودخل بها -قال جعفر: أظنها زينب- فصنعت أمُّ سُليم حَيْسا (¬2) فجعلته في تَوْرٍ (¬3). قالت: يا أنس، اذهب بها (¬4) إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقرئه مني السلام. وأخبره أن هذا له منها قليل، فنظر إليه، ثم قال: ضعه، ثم قال: اذهب يا أنس فادع لي فلانًا وفلانًا (¬5) ومن لقيت وسماه. قال: فدعوت من سمَّى ومن لقيت. قال: قلت لأنس: عددكم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا أنس هات القوم (¬6) قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ (¬7) والحُجرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليتحلَّقْ عَشَرةٌ عشرةٌ، وليأكُلْ كُلُّ إِنْساَنٍ مما يليهِ. قال: فَأَكلوا حتى شبعوا. قال: فَخَرجَتْ طائفةٌ
-[307]- ودخَلَتْ طائفَةٌ حتى أَكلوا كُلُّهُمْ. قال لي: يا أنسُ، ارْفَعْ. قال: فرفعتُ، فما أدْرِي حين وَضَعتُ كان أَكْثَرَ أَو حين رفعتُ. قال: وجلَسَ طوائفُ مِنْهُمْ يتحدثُونَ في بيتِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وَزَوْجَتُهُ موَلِّيةٌ وَجْهها إلى الحائِطِ، فثقلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَسلَّم على نسائه، ثُمَّ رَجَعَ. فلمَّا رأَوْا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رجع ظَنُّوا أَنَّهُم قد ثَقُلُوا عليه، فابتدروا الباب فَخَرَجوا كُلُّهم. وَجَاءَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أرخَى السِّتْر ودَخَلَ وأنا جالسٌ في الحجرةِ. فَلَمْ يلبثوا (¬8) إلا يسيرًا وأنزلت عليه هذه الآية، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقَرَأَ على النَّاس {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} (¬9) إلى قوله {كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ} إلى آخر الآية.
قال الجعد: قال أنس: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ بهذه الآية. وحُجبنَ نِساءُ النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال أنس: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد الناس حياءً" (¬10).
-[308]- رواه معمر، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: "لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- زينب أهدت له أُم سُليم حَيْسًا في تَوْرٍ من حجارةٍ. فقال أنس: فقال لي: يعني اذهب فادع من لقيت من المسلمين. فدعوت له من لقيت ... " وذكر الحديث (¬11).
رواه حماد بن زيد، عن الجعد.
¬_________
(¬1) هو ابن ميسرة القواريري.
(¬2) حَيْسًا: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن. وقد يُجعل عِوضَ الأقط الدقيق. النهاية 2/ 467.
(¬3) تَوْر: هو إناء من صُفْر أو حجارة كالإجَّانة، وقد يتوضأ منه. النهاية 2/ 199.
(¬4) في مسلم: (اذهب بهذا).
(¬5) لعل هنا تقديما وتأخيرا في اللفظ، ولفظ مسلم: "وسمى رجالا" ولفظ البخاري: "ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت".
(¬6) في مسلم "هات القوم".
(¬7) الصفة: موضع مظلل في المسجد النبوي، يسكنه فقراء المهاجرين. النهاية 3/ 37.
(¬8) في مسلم: "فلم يلبث إلا يسير حتى خرج علي".
(¬9) سورة الأحزاب: آية 53.
(¬10) رواه مسلم في صحيحه, تحت الكتاب والباب السابق-2/ 1051، ح 94 - عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر، به. مثله.
والبخاري في صحيحه, في النكاح، باب الهدية للعروس- ح 5163 - معلقًا عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان، به. مختصرًا. لكنه زاد قوله: "فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله". =
-[308]- = فوائد الاستخراج:
1 - تصريح جعفر بالتحديث عن الجعد أبي عثمان.
2 - زيادة لفظ: "أظنها زينب". وقول أنس: "فنظر إليه". وقوله أيضًا: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد الناس حياء".
(¬11) رواية معمر، رواها الإمام مسلم في صحيحه موصولًا، في النكاح-2/ 1052، ح 95 - عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، به. مثله.
فائدة: استشكل القاضي عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم، وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم -كما في الحديث 4600، 4601، 4602، 4607 - قال القاضي عياض: هذا وهم من راويه وتركيب قصة على أخرى. وتعقبه القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال لا وهم في ذلك، فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا, ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسًا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا، واستمر أولئك النفر يتحدثون. قال الحافظ: وهو جمع لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك.
اهـ مختصرًا. انظر الفتح 9/ 227.

الصفحة 306