كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4607 - حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: "لما انقضتْ عدة زينب قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزيد: ما أجد أحدًا مَنْ عندي منْكَ أوثق في نفسي منك، إيت زينب فاذكرها عَلَيَّ، قال: فانطلقتُ، فإذا هي تخمِّر عجينتها، فلما رأيتها عَظمتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين
-[312]- علمت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرها، فولَّيتها ظَهْري ونَكَصْتُ (¬1) على عَقِبي.
وقلت: يا زينبُ، أبشري أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُكِ. قالت: ما أَنا بصانعةٍ شيئًا حتى أوامر ربِّي، فَقاَمتْ إلى مَسْجدها، ونزل القرآن {زَوَّجْنَاكَهَا} (¬2)، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها بغير إذن. قال أنس: فلقد رأيتُنا أطعَمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار، وخرج الناس، وبقي رهط (¬3) يتحدث في البيت. وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتبعته، فجعل يَتَبَّعُ حُجَرَ نسائه فيسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله: كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر (¬4). قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا" (¬5).
¬_________
(¬1) نكصت: من نكص، وهو الرجوع إلى الوراء. النهاية 5/ 116.
(¬2) سورة الأحزاب: آية 37.
(¬3) رهط: الرهط من الرجال عشيرة الرجل وأهله. وهم ما دون العشرة. وقيل إلى الأربعين.
النهاية 2/ 283.
(¬4) في مسلم: "أو أخبرني".
(¬5) رواه مسلم في صحيحه, تحت الكتاب والباب السابق-2/ 1048، ح 89 - من طريق بهز بن أسد وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، به. مثله. وزاد: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ} (الأحزاب: 53) وهذه الزيادة رواها أبو عوانة، وستأتي في الحديث الآتي.
فوائد الاستخراج:
1 - تساوي رجال أبي عوانة برجال مسلم، وهذا مساواة. =
-[313]- = 2 - تمييز المهمل "أنس" بذكر اسم أبيه.
3 - تعيين الآية التي نزلت {زَوَّجْنَاكَهَا}.
4 - تعيين قائل قول: "فلقد رأيتنا ... "، وأنه من قول أنس -رضي الله عنه-
5 - زيادة لفظ: "ما أجد أحدًا من عندي منك أوثق في نفسي منك ايت زينب".
ولفظ "أبشري".
وستأتي روايات لهذا الحديث يذكرها المصنف رحمه الله وفيها زيادات لم يذكرها في هذه الرواية- ح 4608، 4611، 4612، 4614، 4616، 4617، 4618 - .

الصفحة 311