كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4609 - حدثنا إسحاق بن سيار، قال: حدثنا أبو معمر (¬1)، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا خيبر. قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس (¬2). قال: فركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وركب أبو طلحة وأنا ردف (¬3) لأبي طلحة، فأجرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في زقاق خيبر، وإن ركبتي لَتمسُّ فَخذَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد انحسر الإزار عن فخذ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، وإني أرى بياض فخذيه، فلما دخل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- القرية. قال: الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المُنْذَرِينَ. قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم. قال: فقالوا: محمد والخميس -قال بعض أصحابنا (¬4): والخميس: الجيش (¬5) - فأصبناها
-[315]- عنوة (¬6)، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أَعطني جاريةً من السَّبْي. قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حُيَيٍّ، فجاء رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أَعطيتَ دحيةَ صفية بنت حُيّي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك. قال: ادعوه بها. قال: فجيء بها، فلما نظر نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: خذ جارية من السبي غيرها. قال: وإن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها؛ أعتقها. حتى إذا كنا بالطريق جهزتها أم سُليم فأهدتها إليه من الليل، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عروسًا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان عنده شيء فليجيء به، قال: وبسط نِطَعًا (¬7) قال: فجعل الرجل يجيء بالسويق، وجعل الرجل يجئ بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فكانت وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " (¬8).
¬_________
(¬1) عبد الله بن عمرو بن أبي حجاج.
(¬2) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. النهاية 3/ 377.
(¬3) في مسلم: "وأنا رديف أبي طلحة".
(¬4) قال الحافظ: وبعض أصحاب عبد العزيز يحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه. الفتح 1/ 481.
(¬5) الجيش تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وأدرجها عبد الوارث -عند أبي عوانة- في =
-[315]- = روايته أيضا، وسمى الجيش خميسًا لأنه خمسة أقسام. الفتح 1/ 481.
(¬6) عَنْوة: أي قهرًا وغلبة. النهاية 3/ 315.
(¬7) نطعًا: بالكسر، والفتح، وبالتحريك: بساط من الأديم. القاموس المحيط 4/ 391، لسان العرب 8/ 357.
(¬8) رواه مسلم في صحيحه, في النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها -2/ 1043 - 1044، ح 84 - من طريق إسماعيل بن علية عن عبد العزيز، به. مثله.
والبخاري في صحيحه, في الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ- ح 371 - من طريق =
-[316]- = إسماعيل، عنه، به. مثله.
فوائد الاستخراج:
1 - تمييز المهمل "عبد العزيز" بذكر اسم أبيه.
2 - تصريح عبد العزيز بالسماع من أنس، وعند مسلم بالعنعنة.
3 - تمييز "أنس" بذكر اسم أبيه.
4 - تفسير لفظ "الخميس" بـ "الجيش".
5 - زيادة لفظ: "فجعل الرجل يجئ بالسويق".
قال الحافظ: وقع في رواية أبي عوانة والجوزقي "فقالوا: محمد والخميس" من غير تفصيل، فدلت رواية ابن علية هذه -أي التي في البخاري- على أن في رواية عبد الوارث إدراجًا. فتح الباري 1/ 481.

الصفحة 314