كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 11)

4742 - حدّثنا يوسف بن مسلم، وأبو حميد، قالا: حدّثنا حجاج (¬1)، عن ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت (¬2) أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو (¬3) والقاسم بن محمّد بن عبد الرّحمن (¬4)
-[409]-يعني: ابن الحارث بن هشام- أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث يخبر أن أم سلمة أخبرته "أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها، وقالوا: ما أكذب الغرائب، حتّى أنشأ ناس منهم (¬5) في الحجِّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، ورجعوا إلى المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم كرامة. قالت: فلما وضعت ابنتي جاءني النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- يخطبني، قلت: ما مثلي نُكح (¬6)، أما أنا فلا وَلد فيّ، وأنا غيور وذات عيال، فقال: أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيُذهبها الله، وأمّا العيال فإلى الله ورسوله. فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: أين زُناب؟ حتّى جاء عمار بن ياسر فاختلجها (¬7) وقال: هذه تمنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وكانت ترضعها، فجاء النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: أين زُناب فقالت: قريبة بنت أبي أمية (¬8) -ووافقها عندها (¬9) -: أخذها عمار بن ياسر، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: إنِّي آتيكم اللَّيلة، قالت: فقمت فوضعت ثفالي، وأخرجت حَبات من شعير كانت في جِرو (¬10)، وأخرجت شحما فعَصَرته. قالت: فبات
-[410]- النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ثمّ أصبح، فقال حين أصبح: إن لك على أهلك كرامة، فإن شئت سبعت لك، وإن سبّعت لكِ سبّعت لنسائي" (¬11).
¬_________
(¬1) هو الأعور، وقد تابعه روح عند الإمام أحمد، وعبد الرزّاق عند أبي عوانة كما في ح 542.
(¬2) حبيب بن أبي ثابت قيس، الأسدي مولاهم، الكوفي.
(¬3) المخزومي، المدني.
(¬4) المخزومي، مقبول. التقريب 5528.
قلت: وذكرهما في صحيح أبي عوانة، تعديل منه لهما. قال الذهبي رحمه الله: الثقة: من وثقه كثير ولم يضعف. ودونه: من لم يوثق ولا ضعف. فإن خرج حديث هذا في الصحيحين، فهو موثق بذلك، وإن صحح له مثل الترمذي، وابن خزيمة، فجيد أيضًا، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله: حُسنُ حديثه. الموقظة ص 78. وأبو عوانة مثلهم، وانظر كلام شيخي المحدث الفقيه أبي عبد المصور الآتي في ح 5041، ثم وقفت على كلام للدارقطني يتضمن تعديله لحبيب، حيث قال: وحديث ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت من رواية عبد الرزّاق ومن تابعه صحيح.
(¬5) هكذا في الأصل، في المسند "إلى الحجِّ" وفي الطبقات "منهم للحج".
(¬6) هكذا في الأصل، والمسند، أنها في الطبقات "تنكح".
(¬7) فاختلجها، الخلج: الجذب، والنزع. النهاية 2/ 59.
(¬8) هي أخت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنهما.
(¬9) هكذا في الأصل، وفي المسند، وعند النسائي: عنهما.
(¬10) جِرْوُ، مثلثة: صغير كل شيء. والجرو: وِعاء بذر الكعابير. لسان العرب 14/ 140.
(¬11) رواه مسلم في صحيحه، من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرّحمن، عن أبيه.
مقتصرًا على آخر الحديث. وسبق تخريجه انظر ح 4739، 4740.
والقصة كلها من زوائد أبي عوانة على مسلم.
وأخرجه الإمام النسائي في السنن الكبرى، في عشرة النِّساء 5/ 293 - 294، عن عبد الرّحمن بن خالد القطان الرقي، عن حجاج، به. من قولها: فلما وضعت ... إلى آخر الحديث. ليس فيه قولها: "فقمت فوضعت ثفالي، وأخرجت حبات من شعير كانت في جرو، وأخرجت شحما فعصرته".
ورواه الإمام أحمد في مسنده 6/ 307، عن عبد الرزّاق، عن ابن جريج، به. بألفاظ متقاربة ليس فيه: "فوضعت ثفالي". ورواه عن روح، عنه، به. ولم يذكر لفظه وإنّما قال: فذكر الحديث، إِلَّا أنه قال: قالت: "فوضعت ثفالي".
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/ 93، عن روح بن عبادة، عنه، به مثله. والطبراني في المعجم الكبير 23/ 273، رقم 585، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزّاق، عنه، به. بألفاظ متقاربة.

الصفحة 408